حدَّ التَّكليف، (أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا؛ لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا)؛ لأنَّها نافلة في حقِّه، فلم تجزئه، كما لو نواها نفلًا، وكما يلزمه إعادة الحجِّ، إلَّا على رواية الوجوب، ذكره في «التَّلخيص» و «البُلغة»، وقدَّم جماعةٌ وجوب الإعادة مطلقًا.
وظاهره: أنَّه لا يلزمه إعادة الطَّهارة؛ لأنَّ القصد غيرها، قال في «الفروع»: (وكذا إسلام؛ لأنَّ أصل الدِّين لا يصحُّ نفلًا (¬١)، فإذا وُجد فعلى وجه الوجوب، ولأنَّه يصحُّ بفعل غيره، وهو الأب).
(وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا) أو بعضِها (عَنْ وَقْتِهَا)؛ أي: وقت الجواز مع القدرة والذِّكر إجماعًا (¬٢)؛ لما روى أبو قتادة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليقَظة، أن يؤخِّرَ صلاة (¬٣) إلى أن يدخل وقت صلاةٍ أخرى» رواه مسلم (¬٤)، ولأنَّه يجب إيقاعها في الوقت، فإذا خرج ولم يأت بها؛ كان تاركًا للواجب مخالفًا للأمر، وهو عاصٍ مستَحِقٌّ العقاب، ولأنَّه لو عُذر بالتَّأخير لفاتتْ فائدةُ التَّأْقيتِ.
واستثنى من ذلك صورتين:
الأولى: (إِلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ) لعذر، فإنَّه يجوز له التَّأخير؛ لأنَّه ﵇ «كان يؤخِّر الأولى في الجمع، ويصلِّيها في وقت الثانية» (¬٥)، وسيأتي، ولأنَّ وقتَيهما يصير وقتًا واحدًا لهما.
ومقتضاه لا يحتاج إلى استثنائه.