وجَوابُه: قولُه تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطّلَاق: ٤]، فلا تجوزُ الزِّيادةُ بغَيرِ دليلٍ، وحساب السَّاعات ممكنٌ، إمَّا يقينًا وإمَّا اسْتِظْهارًا.
(وَإِنْ كُنَّ إِمَاءً فَشَهْرَانِ (¬١)، هذا أكثرُ الرِّوايات عنه، واختارها الأكثرُ، واحتجَّ فيه بقَولِ عمرَ، رواه الأثْرَمُ (¬٢)، ولأنَّ كلَّ شهرٍ مكانَ قُرءٍ (¬٣)، وعدَّتُها بالأقْراء قُرْءانِ، فكذا هنا.
(وَعَنْهُ: ثَلَاثَةٌ)، رُوِيَ عن الحسن ومجاهِدٍ، وقدَّمه في «الرِّعاية الكبرى»؛ لعُمومِ الآية، ولأِنَّ اعْتِبارَ الشُّهور لمعرفة براءة الرَّحِم، ولا يَحصُلُ بأقلَّ من ثلاثةٍ.
(وَعَنْهُ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ)، نَقَلَها الميمونيُّ، والأثْرَمُ (¬٤) واختارها، وقاله عليٌّ (¬٥) وابنُ عمرَ (¬٦)؛ لأِنَّ عدَّتَها نصفُ عدَّةِ الحرَّة، وإنَّما كمَّلنا الأقْراءَ لتعذُّر تَنصيفها.
(¬١) في (م): بشهرين.
(¬٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٤٥٢)، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «عدة الأمة إذا لم تحض شهران وإذا حاضت حيضتين»، صححه الألباني في الإرواء ٧/ ١٥٠، واحتج به أحمد في مسائل عبد الله ص ٣٧٦. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٢)، والشافعي في الأم (٥/ ٢٣٢)، وسعيد بن منصور (١٢٧٧)، والدارقطني (٣٨٣٠)، والبيهقي في الكبرى (١٣٨٩٥)، بالشك: «فإن لم تحض فشهرين» أو قال: «فشهر ونصف»، شك فيه ابن عيينة.
(¬٣) في (ظ): قروء.
(¬٤) ينظر: الروايتين والوجهين ٢/ ٢١٦، المغني ٨/ ١٠٦.
(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٧٦٨)، عن الحسن، عن علي: «عدة الأمة حيضتان، فإن لم تكن تحيض؛ فشهر ونصف». رجاله ثقات، والحسن عن علي ﵁ مرسل كما قرر العلائي في جامع التحصيل ص ١٦٢.
(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٧٧٤)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٤٥٩١)، عن مطر، عن عطاء، عن ابن عمر ﵄ قال: «عدة الأمة حيضتان إن كانت تحيض، فإن لم تكن تحيض؛ فشهر ونصف»، مطر هو الورَّاق، صدوقٌ كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيفٌ.