إلى غَيرِها؛ لأِنَّ الآكِلَ لو قَطَعَ الأكلَ للشُّرْب أوْ عارِضٍ وعاد (¬١) في الحال؛ كان أَكْلةً واحدةً، فكذا الرَّضاعُ.
والأوَّلُ أَوْلَى.
وقال ابنُ أبي مُوسَى: حَدُّ الرَّضْعة أنْ يمصَّ (¬٢)، ثُمَّ يُمْسِكَ عن الاِمْتِصاص لِتَنفُّسٍ أوْ غَيرِه، سَواءٌ أخرج (¬٣) الثَّدْيَ من (¬٤) فِيهِ أوْ لم يُخرِجْ؛ لقوله ﵇: «لا تُحرِّمُ المَصَّةُ، ولا المَصَّتانِ» (¬٥)، يَدُلُّ على أنَّ لكلِّ مَصَّةٍ أثَرًا، ولأِنَّ القليلَ من الوَجور والسَّعوط رَضْعةٌ، فالاِمْتِصاصُ أَوْلَى.
(وَالسَّعُوطُ)، هو (¬٦) أنْ يُصَبَّ في (¬٧) أنفه اللَّبَنُ مِنْ إناءٍ أوْ غَيرِه فيَدخُلَ حَلْقَه، (وَالْوَجُورُ) هو أنْ يَصُبَّه في حلْقِه من غَيرِ الثَّدْي، قاله (¬٨) في «الشَّرح»؛ (كَالرَّضَاعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، وهي الأَصَحُّ وِفاقًا (¬٩)، لِمَا رَوَى ابنُ مسعودٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا رَضَاعَ إلاَّ ما أنشر (¬١٠) العَظْمَ، وأَنْبَتَ اللَّحْمَ» رواه أبو داود وغَيرُه (¬١١)، ولأِنَّ هذا يَصِلُ إليه اللَّبَنُ، كما يَصِلُ بالاِرْتِضاع.