وقال مالِكٌ: لا يَرجِعُ بشَيءٍ (¬١).
وجَوابُه: أنَّه يَرجِعُ عليها بالنِّصف؛ لأِنَّها قرَّرَتْه عليه، وألْزَمَتْه (¬٢) إيَّاه، وأتْلَفَتْ عليه ما في مُقابَلتِه، فَوَجَبَ عليها الضَّمانُ؛ كما لو أتْلَفَتْ عليه المَبِيعَ.
والواجِبُ نصفُ المسمَّى، لا (¬٣) نصفُ مَهْرِ المِثْل؛ لأِنَّه إنَّما يَرجِعُ بما غَرِمَ، ولأِنَّ خُروجَ البُضْع من ملْكِ الزَّوج غَيرُ مُتقوِّمٍ، بدليلِ ما لو أفْسَدَتْ نكاحَها بقتل (¬٤) أوْ غَيرِه، فإنَّها لا تَغرَمُ له شَيئًا.
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ)، وأفْسَدَه غَيرُها؛ (وَجَبَ مَهْرُهَا) المسمَّى لها، (وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ)، قال في «المحرَّر»: هو الأقْوَى، وفي «المغْنِي»: هو الصَّحيحُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى؛ لأِنَّه لم يُقَرِّر (¬٥) على الزَّوج شيئًا، ولم يُلزِمْه (¬٦) إيَّاهُ، فلم يَرجِعْ عليه بشَيءٍ؛ كما (¬٧) لو أفْسَدَتْ نكاحَ نفسها، ولأِنَّه لو مَلَكَ الرُّجوعَ بالصَّداق بَعْدَ الدُّخول؛ لَسَقَطَ إذا كانت المرأةُ هي المفْسِدةَ للنِّكاح؛ كما (¬٨) قَبْلَ الدُّخول.
(وَذَكَرَ (¬٩) الْقَاضِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ، وَرَوَاهُ (¬١٠) عَنْ أَحْمَدَ)؛ أيْ: نَصَّ عليه