(فَصْلٌ)
(وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا)، وهو دَفْعُ القُوتِ، لا بَدَلِه، ولا حَبٍّ، (فِي صَدْرِ كُلِّ يَوْمٍ) بطُلوعِ الشَّمس؛ لأِنَّه أوَّلُ وَقْتِ الحاجة، وقِيلَ: وَقْت الفَجْر.
(إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا أَوْ تَعْجِيلِهَا، لِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ، فَيَجُوزُ)؛ لأِنَّ الحقَّ لهما، لا يَخرُجُ عَنْهُما؛ كالدَّين بغَيرِ خِلافٍ علمناه (¬١)، وتَملِكه (¬٢) بقَبْضِه، قاله في «التَّرغيب».
(وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ القِيمَةِ (¬٣)؛ لَمْ يَلْزَمِ الآْخَرَ ذَلِكَ)؛ لأِنَّها مُعاوَضةٌ، فلا يُجبَرُ عليها واحدٌ منهما؛ كالبيع، وإنْ تَراضَيَا عليه جازَ؛ لأِنَّه طعامٌ وَجَبَ في الذِّمَّة لآِدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فجَازَتِ المُعاوَضةُ عنه؛ كالطَّعام في القَرْضِ.
وظاهِرُه: أنَّ الحاكِمَ لا يَملِكُ فَرْضَ غَيرِ الواجِبِ؛ كدَراهِمَ - مَثَلاً - إلاَّ باتفاقهما، فلا يُجبَرُ مَنْ امْتَنَعَ.
قال في «الهَدْيِ»: لا أصْلَ له في كِتابٍ ولا سنَّةٍ، ولا نَصَّ عليه أحدٌ مِنْ الأئمَّة؛ لأِنَّها مُعاوَضةٌ بغَيرِ الرِّضَا عن (¬٤) غَيرِ مُستَقِرٍّ (¬٥).
قال في «الفروع»: وهذا مُتوَجِّهٌ مع عَدَم الشِّقاق، وعَدَمِ الحاجة، فأمَّا (¬٦) مع الشِّقاق والحاجة؛ كالغائب مَثَلاً؛ فيتوجَّهُ الفَرضُ للحاجة إليه على ما لا يَخْفَى، ولا يَقَعُ الفرْضُ بِدُونِ ذلك بغَيرِ الرِّضا.