(فَصْلٌ)
(وَعَلَى السَّيِّدِ الْإِنْفَاقُ عَلَى رَقِيقِهِ) عُرْفًا، ولو آبِقٌ، وأَمَةٌ ناشِزٌ، (قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ)، مِنْ غالِبِ قُوتِ البلد، سَواءٌ كان قُوتَ سيِّدِه، أوْ دُونَه، أوْ فَوْقَه، وأُدْمُ مِثْلِه بالمعروف، (وَكِسْوَتُهُمْ) مُطلَقًا؛ أيْ: لأِمْثالِ الرَّقيق في ذلك البلدِ الذي هو فيه، وكذا (¬١) المسلمين (¬٢)؛ لِمَا رَوَى أبو هريرةَ مرفوعًا قال: «للمَمْلوك طَعامُه وكُسْوتُه بالمعروف، ولا يُكلَّفُ من العَمَلِ ما لا يطيق (¬٣)» رواهُ الشَّافِعيُّ والبَيهَقيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ (¬٤).
واتَّفَقُوا على وُجوبِ ذلك على السَّيِّد (¬٥)؛ لأِنَّه أخصُّ النَّاس به، فوَجَبَتْ نَفَقَتُه عليه كبهيمتِه، ومحلُّه: ما لم يكُنْ للرَّقيق صَنعةٌ يتكسَّبُ بها.
(وَ) له (تَزْوِيجُهُمْ إِذَا طَلَبُوا ذَلِكَ)؛ كالنَّفقة؛ لقوله تعالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النُّور: ٣٢]، والأمْرُ يَقتَضِي الوُجوبَ، ولأِنَّه يُخافُ مِنْ تَرْكِ إعْفافِه الوُقوعُ في المحظور، وهو مُخيَّرٌ بَينَ تَزْويجِه، أوْ تمليكِه أَمَةً.
ولا يَجوزُ تزويجه (¬٦) إلاَّ باخْتِيارِه إذا كان كبيرًا.
(إِلاَّ الْأَمَةَ إِذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا)؛ لأِنَّ المقصودَ قضاءُ الحاجة (¬٧)، وإزالةُ