مُهلِكٌ، بخِلافِ يسيرِ الماء.
وقِيلَ: إنْ قَدَرَ أنْ يَنجُوَ منهما، فلم يَفعَلْ حتَّى مات؛ وَجَبَت الدِّيَةُ.
مسألةٌ: إذا حَفَرَ في بَيته بِئرًا، وستَرَه (¬١) لِيَقَعَ فيه أحدٌ، فَوَقَعَ فمات، وقد دَخَل بإذْنِه؛ فهو عَمْدٌ.
وقِيلَ: لا (¬٢)؛ كما لو دَخَلَ بلا إذنه، أوْ كانَتْ مكشوفةً بحَيثُ يراها الدَّاخِلُ.
ويُقبَلُ قَولُ المالك في عَدَمِ الإذْنِ.
(الْخَامِسُ: خَنَقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ)، وهو نَوعَانِ:
أحدُهما: أنْ يَخنُقَه بحَبْلٍ في عُنُقِه، ثُمَّ يُعلِّقَه في خَشَبةٍ أوْ نَحوِها، فيَموتَ؛ فهو عَمْدٌ، سَواءٌ ماتَ في الحال، أوْ بَقِيَ زَمَنًا؛ لأِنَّ هذا جَرَتْ به عادةُ اللُّصوص والمفسدين (¬٣).
الثَّاني: أنْ يَخنِقَه وهو على الأرض.
(أَوْ سَدَّ أَنْفَهُ وَفَمَهُ (¬٤) حتَّى مَاتَ؛ أيْ: فَعَلَ ذلك في مُدَّةٍ يَمُوتُ في مِثْلِها غالِبًا، فهو عَمْدٌ، وهو قَولُ عمرَ بنِ عبد العزيز والنَّخَعِيِّ، وإنْ كان في مُدَّةٍ لا يَمُوتُ في مثلِها (¬٥) غالبًا (¬٦)؛ فهو عَمْدُ خطأٍ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح».
وظاهِرُه: أنَّه يُعتَبَرُ سَدُّهما جميعًا؛ لأِنَّ الحياة في الغالب لا تَفُوتُ إِلاَّ بسدِّهما، نقل (¬٧) أبو داودَ: