(فَصْلٌ)
(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ المَقْتُولُ مَعْصُومًا)؛ أيْ: مَعْصومَ الدَّم؛ لأِنَّ القِصاصَ إنَّما شُرِعَ حِفْظًا للدِّماء المعْصُومةِ، وزَجْرًا عن إتْلافِ البُنْيةِ المطْلُوبِ بَقاؤها، وذلك معدومٌ في غَيرِ المعْصُومِ.
(فَلَا يَجِبُ القِصَاصُ (¬١) بِقَتْلِ حَرْبِيٍّ (¬٢)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (¬٣)، ولا يَجِبُ بقَتْله دِيةٌ، ولا كفَّارَةٌ؛ لأِنَّه مُباحُ الدَّم على الإطْلاق كالخِنْزيرِ، ولأِنَّ اللهَ تعالَى أَمَرَ بقَتْلِه، فقال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التّوبَة: ٥]، وسَواءٌ كان القاتِلُ مُسلِمًا أوْ ذَمِّيًّا.
(وَلَا مُرْتَدٍّ (¬٤)؛ لأِنَّه مُباحُ الدَّم، أشْبَهَ الحَرْبِيَّ.
(وَلَا زَانٍ مُحْصَنٍ)؛ أي: لا يَجِبُ بقَتْلِه قِصاصٌ، ولا دِيَةٌ، ولا كفَّارةٌ؛ كالمرتَدِّ.
وحَكَى بعضُهم وَجْهًا: أنَّ على قاتله (¬٥) القَوَدَ؛ لأِنَّ قَتْلَه إلى الإمام؛ كمَنْ عليه القِصاص إذا قَتَلَه غَيرُ مستحِقِّ دمِه (¬٦).
وجَوابُه: بأنَّه مُباحُ الدَّم، مُتَحَتِّمٌ قَتْلُه، فلم يُضْمَن (¬٧) كالحربيِّ.