(فَصْلٌ)
(الثَّانِي (¬١): اتِّفَاقُ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ)؛ لأِنَّ الاِسْتِيفاءَ حقٌّ مُشتَرَكٌ لا يُمكِنُ تَشْقيصُه (¬٢)، فلم يَجُزْ لأِحَدٍ التَّصرُّفُ فيه (¬٣) بغيرِ إذْنِ شريكه؛ لأِنَّه لا وِلايَةَ له عليه، أشْبَهَ الدَّينَ.
(وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمُ اسْتِيفَاؤُهُ دُونَ بَعْضٍ)؛ لأِنَّ اتِّفاقَ الكلِّ شَرْطٌ، ولم يوجد (¬٤)، (فَإِنْ فَعَلَ) مَنْ مَنَعْناهُ مِنْهُ غير زَوجٍ؛ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه قَتَلَ نفسًا يَستَحِقُّ بعضَها، فلم يَجِبْ قَتْلُه بها؛ لأِنَّ النَّفسَ لا تُؤخَذُ ببعضِ نَفْسٍ، ولأِنَّه مُشارِكٌ في اسْتِحْقاقِ القَتْل، فلم يَجِبْ عليه قَوَدٌ؛ كما لو كان مُشارِكًا في ملْكِ الجارية وَوَطِئَها.
ويُفارِقُ إذا قَتَلَ الجماعةُ واحدًا؛ فإنَّا لم نُوجِب (¬٥) القِصاصَ بقَتْلِ بعضِ النَّفس (¬٦)، وإنَّما يُجعل (¬٧) كلُّ واحِدٍ منهم قاتِلاً لجميعها، ولو سُلِّم فَمِنْ شَرْطِه المشارَكةُ.
(وَعَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ)؛ أيْ: للذي لم يَقتل (¬٨) قِسْطه من الدِّية؛ لأنَّ (¬٩) حقَّه من القَوَد سَقَطَ بغَيرِ اخْتِيارِه، أشْبَهَ ما لو مات القاتِلُ، أوْ عَفَا