(وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ (¬١) الْقِصَاصُ، أَوْ تَمَامُ الدِّيَةِ)؛ لأِنَّ القَتْلَ إذا تعقَّبَ الجنايةَ قَبْلَ الاندِمَال (¬٢)؛ صار بمنزلةِ سرايَته، ولو سَرَى لم يَجِبْ إلاَّ تمامُ الدِّية (¬٣)، فكذا فيما هو بمنزلته، وهذا إن نقَصَ مالُ العفو عنها (¬٤)، وإلاَّ فلا شَيءَ له سِواهُ، ذَكَرَه في «المحرَّر».
(وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلاً فِي الْقِصَاصِ)؛ صحَّ، نَصَّ عليه (¬٥)، فلو وكَّله، ثمَّ غاب، وعَفَا الموكِّلُ عن القصاص، واسْتَوْفَى الوكيلُ؛ فإنْ كان عَفْوُه بَعْدَ القَتْل؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّ حقَّه قد اسْتُوفِيَ، وإنْ كان قَبْلَه، وقد عَلِمَ الوكيلُ به (¬٦)؛ فقد قَتَلَه ظلمًا، فعليه القَوَدُ؛ كما لو قَتَلَه ابْتِداءً.
وإنْ كان قَبْلَ العلم بعَفْوِ الموكِّل، وهو المرادُ بقوله: (ثُمَّ عَفَا، وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيلُ حَتَّى اقْتَصَّ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، قاله أبو بكرٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه لا تفريطَ منه؛ كما لو عفا بَعْدَما رَماهُ.
(وَهَلْ يَضْمَنُ (¬٧) الْعَافِي)، وهو الموكِّلُ؟ (يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: لا ضمانَ عليه، جَزَمَ به في «الوجيز» (¬٨)، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الفروع»؛ لأِنَّ عَفْوَه لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه عفا في حالٍ لا يُمكِنُه تلافِي ما وكَّلَ فيه؛ كالعَفْوِ بَعْدَ رَمْيِ الحربةِ إلى الجاني، ولأِنَّ العَفْوَ إحْسانٌ، فلا يَقتَضِي وُجوبَ الضَّمان.