تَلِفَ بسُقوطه؛ لأِنَّه مُلجَأٌ لم يَتَسبَّبْ، وإنْ تَلِفَ شَيءٌ بدوامِ مُكْثِه، أوْ بانتقاله (¬١)؛ ضَمِنَه.
واختار في التَّائب العاجز عن مُفارَقةِ المعصية في الحال، أو العاجِزِ عن إزالةِ أَثَرِها؛ كمُتوسِّطِ المكان المغصوب، ومتوسِّط (¬٢) الجرحى (¬٣): تصحُّ تَوبَتُه مع العزم والنَّدم (¬٤)، وأنَّه ليس عاصِيًا بخروجه من الغَصْب.
(وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ، أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ؛ ضَمِنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ)؛ لِمَا رُوِي: أنَّ رجلاً أتى أهلَ أبْياتٍ فاسْتَسْقاهم، فلم يَسْقُوه حتَّى مات، فأغْرَمَهم عمرُ ﵁ الدِّيَةَ (¬٥)، حكاه أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنصورٍ، وقال: (أَقُولُ به) (¬٦)، قال القاضي وأبو الخَطَّاب في «رؤوس مسائله»: ولم يُعرَفْ له مُخالِفٌ، ولأِنَّه تسبَّبَ إلى هلاكه بمَنْعِه ما يَسْتَحِقُّه، فضَمِنَه، كما لو مَنَعَه طعامَه حتَّى هلك (¬٧)، وكأخْذِه ذلك لغيره وهو عاجِزٌ، فيَتلَفُ، أوْ دابَّتُه.
وظاهِرُ كلامِ أحمدَ: أنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ على مانِعِ الطَّعامِ؛ لأِنَّه تعمَّدَ الفِعْل الذي يَقتُلُ مِثْلُه غالِبًا.