ابنُ الأسْقَعِ، قال: أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ بصاحِبٍ لنا قد أوْجَبَ القَتْلَ، فقال: «أعْتِقُوا عنه رَقبةً، يُعتِقِ اللهُ بكلِّ عُضْوٍ منه عُضْوًا منه مِنْ النَّارِ» رواه أبو داودَ بإسْنادٍ ضعيفٍ (¬١)، ولأِنَّها إذا وَجَبَتْ في قَتْلِ الخطأ؛ فلأن تَجِبَ في العَمْد بطَرِيقِ الأَوْلَى.
والأُولى (¬٢) أصحُّ؛ لأِنَّه تعالى (¬٣) ذَكَرَ قَتْلَ الخطأ وأَوْجَبَ فيه الكفَّارةَ، ثُمَّ ذَكَرَ قَتْلَ العَمْد مِنْ غَيرِ ذِكْرِ كفَّارةٍ فيه، مع أنَّ سُوَيدَ بنَ الصَّامِتِ قَتَلَ رجلاً، فأوْجَبَ النَّبيُّ ﷺ القَوَدَ، ولم يُوجِبْ كفَّارةً.
وحديثُ واثلة يَحتَمِلُ أنَّه كان خَطَأً، وسَمَّاه مُوجِبًا؛ لأِنَّه فوت (¬٤) النَّفسَ بالقَتْل، ويَحتَمِلُ أنَّه كان شِبْهَ عَمْدٍ، ويَحتَمِلُ أنَّه أمَرَهم به تَبرُّعًا.
وأمَّا شبه (¬٥) العَمْد: فالأصحُّ أنَّها تَجِبُ فيه، جَزَمَ به في «الكافي» و «المستوعب» وغيرُهما، وفي «المغْنِي»: تَجِبُ فيه الكفَّارةُ، ولا أعْلَم لأِصْحابِنا فيه قَولاً؛ لأِنَّه أُجرِيَ مُجْرَى الخطأ في نَفْسِ القصاص، وحَمْلِ العاقِلةِ دِيَتَه، وتأجيلِها في ثلاثِ سِنِينَ، فَجَرَى مَجراهُ في وُجوبِ الكفَّارة.