الحدودِ؛ لأنَّه ربَّما يُفْضِي إلى التَّلَف.
وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: أنَّه على سبيلِ الاسْتِحباب، فلو بَدَأَ بغَيرِ الأَخَفِّ؛ جاز.
(أَمَّا حُقُوقُ الآْدَمِيِّينَ؛ فَتُسْتَوْفَى (¬١) كُلُّهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ)؛ لأِنَّها حُقوقُ آدَمِيِّينَ، أمْكنَ اسْتِيفاؤها، فَوَجَبَ؛ كسائِرِ حُقوقِهم، لا يُقالُ: يُكتَفَى بالقتل؛ كما (¬٢) في حقوقِ الله تعالى؛ لأِنَّها مَبْنِيَّةٌ على السُّهولة، بخِلافِ حقِّ (¬٣) الآدَمِيِّ، فإنَّه مَبنِيٌّ على الشُّحِّ والضِّيقِ.
(وَيُبْدَأُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ)؛ لأِنَّ البَداءةَ به (¬٤) يُفوِّتُ (¬٥) اسْتِيفاءَ باقِي الحُقوقِ.
(وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؛ بُدِئَ بِهَا)؛ أيْ: إذا اجْتَمَعَتْ حُقوقُ الله وحُقوقُ الآدَمِيِّينَ فهي أنْواعٌ:
أحدُها: ألاَّ يكونَ فيها قَتْلٌ؛ فهَذهِ تُستَوفَى كلُّها في قَولِ الأكْثَرِ، فيُبدَأُ بحَدِّ القَذْفِ، إلاَّ إذا قُلْنا: حَدُّ الشُّرْب أرْبَعُونَ، فإنَّه يبدأ به (¬٦) لِخِفَّتِه ثُمَّ حدُّ القَذْف، وأيُّهما قُدِّمَ فالآخَرُ يَلِيهِ، ثُمَّ الزنى (¬٧)، ثُمَّ القَطْعِ.
وقال أبو الخَطَّاب: يُبدَأُ بالقَطْعِ قِصاصًا، ثُمَّ بالقذف، ثُمَّ للشُّرْب، ثُمَّ للزنى (¬٨).
الثَّاني: إذا كان فيها قَتْلٌ؛ فإنَّها تدخل (¬٩) حُقوق الله تعالى في القَتل،