وإن (¬١) قَذَفَ عبدٌ عبدًا؛ جُلِدَ أرْبَعِينَ، قاله في «الرِّعاية».
(وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: يُشتَرَطُ، قِيلَ: إنَّها مُخرَّجَةٌ، ولَيستْ بمنصوصةٍ؛ لأِنَّ غَيرَ البالِغِ غَيرُ مُكلَّفٍ، أشْبَهَ المجنونَ.
والثَّانِيَةُ: لَيسَ بشَرْطٍ (¬٢)، وهو مُقتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وقَطَعَ بها القاضي، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّاب، وصاحِبُ «الوجيز»؛ لأِنَّ ابنَ عَشْرِ سِنينَ ونحوِه يَلحَقُه الشَّينُ بإضافةِ الزنى (¬٣) إليه، ويُعيَّرُ بذلك، ولهذا جُعِلَ عَيبًا في الرقيق (¬٤)، أشْبَهَ البالِغَ.
وفي اشْتِراطِ سلامته من وَطْءِ الشُّبهة؛ وَجْهانِ، ولعلَّه مَبنِيٌّ على أنَّ وَطْءَ الشبهة (¬٥) هل يُوصَفُ بالتَّحريم أمْ لَا؟ فذُكر عن (¬٦) القاضي: أنَّه وَصَفَه به، وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ: عَدَمُ وَصْفِه بذلك، وظاهِرُ كلام (¬٧) آخَرِينَ: أنَّه لا يُشتَرَطُ السَّلامةُ من ذلك.
فرعٌ: إذا وَجَبَ الحَدُّ بقَذْفِ من لم يَبلُغْ؛ لم يُقَمْ (¬٨) حتَّى يَبلُغَ ويُطالِبَ؛ لِعَدَمِ اعتبارِ كلامه قَبْلَ البلوغ، ولَيسَ لوليِّه المطالَبةُ؛ حِذارًا مِنْ فَواتِ التَّشَفِّي.
ولو قَذَفَ غائبًا؛ اعْتُبِرَ قُدومُه وطَلَبُه، إلاَّ أنْ يَثبُتَ أنَّه طالَبَ في غَيبتِه،