(ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الاِخْتِيَارِ) على الخلاف فيه، (وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ)؛ أي: الإدراك (إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي)؛ لقوله (¬١) ﵇: «ليس في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليقَظَة، أن تُؤَخَّرَ (¬٢) صَلاةٌ إلى أن يدخل وقتُ صلاةٍ أخرى» رواه مسلم من حديث أبي قتادة (¬٣)، ولأنَّه وقت للوتر، وهو من توابع العشاء، فاقتضى أن يكون وقتًا لها؛ لأنَّ التَّابع إنَّما يُفعل في وقت المتبوع؛ كركعتي (¬٤) الفجر.
والحكم فيه حكم الضَّرورة في وقت العصر على ما ذكرناه.
ويحرم تأخيرُها عن وقت الاختيار بلا عذر، ذكره الأكثر. وقدَّم في «الرِّعاية» وغيرِها الكراهة.
وظاهر «الرَّوضة»: يخرج الوقت مطلقًا بخروج وقت الاختيار (¬٥).
ولم يذكر في «الوجيز» لها وقت ضرورة، قال في «الفروع»: (ولعله اكتفى بذكره في العصر، وإلاَّ فلا وجه لذلك).
ورَوى سعيدٌ عن ابن عبَّاس: «أنَّه كان يَستحِبُّ تأخيرها مطلقًا» (¬٦)، قال النَّووِيُّ: (لم يقل أحد من الأئمَّة: إنَّ تأخيرها إلى بعد نصف اللَّيل أفضل من التَّقديم) (¬٧).