(وَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ)؛ لأِنَّه تعدٍّ على الغَيرِ (¬١)، أشْبَهَ التي فيها القِصاصُ.
لا يُقال: القِياسُ يَقتَضِي مَشْروعِيَّةَ القِصاص في ذلك أيضًا، والتَّقديرُ خِلافُه؛ لأنَّه (¬٢) تعذَّر القِصاصُ لِمَعْنًى يختصُّ (¬٣) به، وهو لا يَمنَعُ من ثُبوتِ الحُرْمة؛ لأِنَّ الجِنايَةَ تَقتَضِي الإيجابَ مُطلَقًا، تُرِك (¬٤) العَمَلُ به لِمَا ذَكَرْنا، فيَبْقَى ما عَداهُ على مُقْتَضاهُ.
(وَالْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَى)؛ بأنْ يَرْمِيَه بالكَذِبِ أوْ بالفِسْقِ.
فَعَلَى هذا: إنْ تَشاتَمَ اثْنانِ؛ عُزِّرا، ويَحتَمِلُ عَدَمَه، فَدَلَّ أنَّ ما رآه تعيَّن (¬٥)، فلا يُبطِلُه غَيرُه، وأنَّه يَتعَيَّنُ قَدْرُ تَعْزِير عينه.
(وَنَحْوِهِ)، رُوِيَ عن عليٍّ أنَّه سُئِلَ عن قَولِ الرجل (¬٦) لآِخَرَ: يا خَبِيثُ، قال (¬٧): «هو فاسِقٌ، فيه تعزيرٌ» (¬٨).
وهذا كلُّه مَعصِيَةٌ لله تعالى؛ لأِنَّه إمَّا جِنايَةٌ على الشَّرع، أو على آدَمِيٍّ،