الصَّحابة كانوا يبنون أمر الفطر على غلبة الظَّنِّ (¬١)، ولا يعيد بحال، صرَّح به في «المحرَّر»، إلاَّ أن يتبين أنَّ صلاتَه قَبلَ الوقت.
وأمَّا إذا تيقَّن؛ كالعالِم بالمواقيت ودقائق السَّاعات وبسَيْر (¬٢) الكواكب إذا لم يكن في السَّماء عِلَّة ولا مانع؛ فمن باب أَوْلى.
وقيل: إن قدر على اليقين؛ لم يعمل بالظَّن، وهو ظاهر ما قدَّمه ابن تميم.
(فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ)؛ أي: بدخول الوقت (مُخْبِرٌ) ثِقةٌ (¬٣) (عَنْ يَقِينِ) علم؛ بأن قال: رأيت الفجر طالِعًا، والشَّفقَ غارِبًا؛ (قَبِلَ قَوْلَهُ)؛ لأنَّ خبره مع الثِّقة يفيد وجوب العمل به، ولأنَّه خبر دِينيٌّ أشبه الرِّواية، وظاهره: ولو أمكنه اليقين.
(وَإِنْ كَانَ عَنْ ظَنٍّ؛ لَمْ يَقْبَلْهُ)؛ لأنَّه يقدر على الصَّلاة باجتهاد نفسه (¬٤)، وتحصيل (¬٥) مثل ظنِّه، أشبه حال اشتباه القبلة، زاد ابن تميم وغيره: إلاَّ أن يتعذَّر عليه الاجتهادُ، فيعمَل بقوله.
والأعمى والمطمور القادران على التَّوصُّل بالاستدلال؛ كالبصير القادر (¬٦)؛ لاستوائهما (¬٧) في إمكان التَّقدير بمرور الزَّمان.
فإن كان الأعمى عاجزًا عن معرفته بنفسه؛ قلَّد بصيرًا عالِمًا به، فإن عَدِم من يقلِّده، فاجتهد وصلَّى؛ أعاد إن أخطأ، وإلاَّ فلا، ذكره السَّامَرِّيُّ وغيرُه،