وقال ابنُ عبَّاسٍ: «ما كان في القُرْآن ب (أو) فصاحِبُه بالخِيار» (¬١).
وجَوابُه: بأنَّه قد عُرِفَ من القُرْآن أنَّ ما أُرِيدَ به التَّخْييرُ فيُبدَأُ بالأخَفِّ؛ ككفَّارةِ اليمين، وما أُريدُ به التَّرتِيبُ فيُبدَأُ بالأغْلَظِ؛ ككفَّارةِ الظَّهارِ والقَتْل، ولأِنَّ العُقوباتِ تختلف (¬٢) باختلاف (¬٣) الأجْرامِ، ولذلك اخْتَلَفَ حُكْمُ الزَّانِي، والقاذِفِ، والسَّارق (¬٤)، ولأِنَّ القَتْلَ وَجَبَ لحقِّ (¬٥) الله تعالَى، فلم يُخيَّر الإمامُ فيه؛ كقَطْعِ السَّارِق.
ورَوَى الشَّافِعِيُّ، عن إبراهيمَ بنِ يحيى (¬٦)، عن صالِحٍ مَولَى التوأمة، عن ابنِ عبَّاسٍ: «إذا قَتَلُوا وأَخَذُوا المالَ؛ قُتِلُوا وصُلِبُوا، وإذا قَتَلُوا ولم يَأخُذُوا المالَ؛ قُتِلُوا ولم يُصْلَبُوا، وإذا أخَذُوا المالَ ولم يَقتُلُوا؛ قُطِعَتْ أيْدِيهم وأرْجُلُهم مِنْ خِلافٍ، وإذا أَخَافُوا السَّبِيلَ ولم يَأْخُذُوا مالاً؛ نُفُوا من الأرض»، ورُوِيَ نحوُه مرفوعًا (¬٧).
وإذا (¬٨) ثبت هذا: قُتِل وصُلِبَ في ظاهِرِ المذهب، قالَهُ في «المغْنِي»