(وَحُسِمَتَا)؛ لقوله: «اقطعوه (¬١) واحْسِمُوهُ» (¬٢)؛ لأِنَّ الحَسْمَ يَسُدُّ أفْواهَ العُروق، ويَمنَعُ الدَّمَ مِنْ النَّزْف، ويكُونُ ذلك حَتْمًا.
(وَخُلِّيَ) بَعْدَ ذلك؛ لأِنَّ الحقَّ الذي عَلَيهِ قد اسْتُوفِيَ، أشْبَهَ المدِينَ إذا أدَّى دَينَه.
(وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُمْ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ مَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي مِثْلِهِ)؛ لقوله ﵇: «لا قَطْعَ إلاَّ في رُبُعِ دِينارٍ» (¬٣)، ولم يُفصِّلْ، ولأنَّها (¬٤) جِنايَةٌ تعلَّقَتْ بها عُقوبَةٌ في حقِّ غَيرِ المُحارِبِ، فلا تُغلَّظ (¬٥) في المحارِبِ بأكثرَ مِنْ وَجْهٍ واحِدٍ؛ كالقتل.
وظاهِرُه: أنَّه يُعتَبَرُ الحِرْزُ أيضًا، فإنْ أَخَذُوا مِنْ مالٍ لهم فيه شِرْكةٌ أوْ شبهةٌ - على ما ذَكَرْنا في المسْروقِ -؛ لم يُقَطَعْ، ذَكَرَه في «الشَّرح» وغَيرُه، وفي «المستوعب» وَجْهانِ.
(فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مَقْطُوعَةً)؛ بأن (¬٦) قُطِعَتْ في سَرِقةٍ أوْ غيرِها، (أَوْ مُسْتَحَقَّةً فِي قِصَاصٍ، أَوْ شَلاَّءَ؛ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى)؛ كما لو كانَتْ يُمْناهُ مَوجُودةً؛ لأِنَّ ذلك واجِبٌ أمْكَنَ اسْتِيفاؤه، وكذا إنْ كانَت اليُمْنَى مَوجُودةً واليُسْرَى مَعْدُومةً، فإنَّا نَقطع (¬٧) الموجودَ منهما حَسْب، ويَسقُطُ القَطْعُ في المعدوم؛ لأِنَّ ما تعلَّقَ به الفَرْضُ قد زال، فيَسقُطُ؛ كالغَسْلِ في الوضوء (¬٨).
وإنْ عَدِمَ يُسْرَى يَدَيهِ؛ قُطِعَتْ يُسْرَى رِجْلَيهِ، وإنْ عَدِمَ يُمْنَى يَدَيْهِ؛ لم تُقْطَعْ