(وَيَحْتَمِلُ: أَلَّا يَحِلَّ)، هذا روايةٌ، وجَزَمَ بها في «الرَّوضة»؛ كما لو أسْلَمَ بَعْدَ إرساله، لكِنْ لو أثْخَنَه كَلْبُ المسْلِمِ ثُمَّ قَتَلَه الآخَرُ، وفِيهِ حياةٌ مُستَقِرَّةٌ؛ حَرُمَ، ويَضْمَنُه له.
فرعٌ: إذا رَمَى سهمًا ثُمَّ ارْتَدَّ، أوْ ماتَ بَينَ رَمْيِه وإصابَتِه؛ حَلَّ.
(وَإِنْ رَدَّ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ الصَّيْدَ عَلَى كَلْبِ المُسْلِمِ فَقَتَلَهُ؛ حَلَّ)؛ لِأنَّ جارِحةَ المسْلِمِ انْفَرَدَتْ بقتله (¬١)، فأُبِيحَ؛ كما لو رَمَى المجوسِيُّ سَهْمَه فَرَدَّ الصَّيدَ، فأصابَه سَهْمُ المسْلِمِ فَقَتَلَه، أوْ أمْسَكَ المجوسِيُّ شاةً فَذَبَحَها مُسلِمٌ.
(وَإِنْ صَادَ المُسْلِمُ بِكَلْبِ المَجُوسِيِّ؛ حَلَّ)، ولو كان في ملْكِه، ذكر (¬٢) في «الكافي»: أنَّه المذْهَبُ، وِفاقًا (¬٣)، وهو غَيرُ مَكْروهٌ، ذكره (¬٤) أبو الخَطَّاب، وأبو الوَفَاء، وابنُ الزَّاغُونِيُّ؛ لِأنَّه آلةٌ، أشْبَهَ ما لو صادَهُ بقُوَّتِه وسَهْمِه.
(وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ) وإنْ كان لمسْلِمٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المَائدة: ٤]، وكَلْبُ المجوسيِّ غَيرُ مُعلَّمٍ مِنْ مُسلِمٍ.
وجَوابُه: أنَّ الآية دلَّتْ على إباحةِ الصَّيدِ بما (¬٥) علَّمْناهُ، وما عَلَّمَه غَيرُنا فهو في معناه.
وكرهه (¬٦) جماعةٌ، مِنهُمْ: جابِرٌ (¬٧)، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوريُّ.