الأُولَى: إذا قال في حَلِفِه: وحقِّ الله؛ فهي (¬١) يمينٌ مُكفَّرةٌ، وقاله الأكْثَرُ؛ لِأنَّ للهِ حُقوقًا يَستَحِقُّها لنفسه، من البقاء، والعَظَمةِ، والجَلال، والعِزَّة، وقد اقْتَرَنَ (¬٢) عُرْفُ الاِسْتِعْمالِ بالحَلِف بها، فيَنصرِفُ إلى صفةِ الله تعالى؛ كقَوله: وقُدْرةِ اللهِ.
الثَّانِيَةُ: إذا قال: وعهدِ الله، وكَفَالَته؛ فهي يمينٌ مُكفَّرةٌ؛ لأن عهد (¬٣) الله يَحتَمِلُ كلامه (¬٤) الذي أمَرَنَا به ونهانا؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠]، وكلامُه قديمٌ صِفةٌ له، ويَحتَمِلُ أنَّه استحقاق (¬٥) لمَا تَعَبَّدَنا به، وقد ثَبَتَ عُرْفُ الاِسْتِعْمال، فيَجِبُ أنْ يكونَ يمينًا بإطلاقه؛ كقوله: وكلامِ الله.
وإذا ثَبَتَ هذا: فإنَّه إذا قال: عليَّ عَهْدُ الله ومِيثاقُه لَأفْعَلَنَّ كذا؛ فهو يمين (¬٦)، وفِيهِ رِوايَةٌ ذَكَرَها ابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّ العَهْدَ مِنْ صِفاتِ الفِعْل، فلا يَكُونُ الحَلِفُ به يمينًا؛ كما لو قال: وخلقِ الله.
الثَّالثةُ: إذا قال: وايْمُ الله، فهي يمينٌ مُكفَّرةٌ في الأصحِّ؛ لِأنَّه ﵇ كان يُقسِمُ به (¬٧)، وانْضَمَّ إلَيهِ عُرْفُ الاِسْتِعْمال، فَوَجَبَ أنْ يُصْرَفَ إلَيهِ؛ كالحَلِفِ: لعَمْر الله (¬٨).