أقَمْتُ؛ (فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ)؛ نحوُ: واللهِ لا قمتُ (¬١)، واللهِ لا قَعَدْتُ؛ (فَلِكُلِّ (¬٢) يَمِينٍ كَفَّارَةٌ)، هذا رِوايَةٌ، ونَصَرَها في «الشَّرح»؛ لأِنَّها إذا كانَتْ على فِعْلٍ واحِدٍ؛ كان سَبَبُها واحِدًا، فالظاهر (¬٣) أنَّه أراد التَّأكِيدَ، وإنْ كانَتْ على أفْعالٍ؛ فلأِنَّها أيْمانٌ لا يَحنَثُ في إحْداهنَّ بالحِنْث في الأخرى، فَوَجَبَ في كلِّ يمينٍ (¬٤) كَفَّارَتُها؛ كالمخْتَلِفةِ.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لأِنَّها كَفَّاراتٌ مِنْ جِنْسٍ، فتَداخَلَتْ كالحدود، وأجاب في «الشَّرح»: بأنَّ الحُدودَ وَجَبَتْ للزَّجْر، ويَنْدرئ (¬٥) في الشُّبهة، والموالاةُ بَينَهما ربُّما أفْضَى إلى التَّلَف؛ لأِنَّها عُقوبةٌ بَدَنِيَّةٌ، بخِلافِ مَسْألَتِنا.
فرعٌ: إذا حَلَفَ يمينًا واحِدةً على أجْناسٍ مُختَلِفةٍ، وحَنِثَ في الجميع؛ فكَفَّارةٌ واحِدةٌ، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٦)؛ لِأنَّ اليمينَ واحدةٌ، والحِنْثُ واحِدٌ، فإنَّه يَحنَثُ بفِعْلٍ واحِدٍ من المحْلوفِ عَلَيهِ، وتَنحَلُّ يَمِينُه.
فإنْ أخرجها (¬٧) ثمَّ (¬٨) حَنِثَ في أخْرَى؛ فكَفَّارةٌ أخْرَى، لا نَعلَمُ فيه (¬٩) خِلافًا (¬١٠)؛ كما لو وَطِئَ في رَمَضانَ، فكفَّر (¬١١)، ثُمَّ وَطِئَ ثانِيَةً.