كانَتْ يَمِينُه خاصَّةً؛ كقَولِه: لا دَخَلْتُ دارًا اليومَ؛ لم (¬١) يَحنَثْ بالدُّخُول في غَيرِه، فكذا (¬٢) إذا نَواهُ.
وفي «الفروع»: (إن (¬٣) حَلَفَ لا يَدخُلُ دارًا، ونَوَى اليومَ؛ قُبِلَ حُكْمًا، وعَنْهُ: لا، ويُدَيَّنُ).
(وَإِنْ دُعِيَ إِلَى غَدَاءٍ (¬٤)، فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى؛ اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِهِ إِذَا قَصَدَهُ)؛ أيْ: اختصَّتْ يَمِينُه بالغداء (¬٥) عِنْدَ الدَّاعِي إذا قَصَدَه؛ لِأنَّ اللَّفْظَ وإنْ كان عامًّا؛ لكِنَّ القَصْدَ خَصَّصَه، فصار كما لو دُعِيَ إلى غَداءٍ فَحَلَفَ لا يَتَغَدَّى عِنْدَ الدَّاعِي، وفِيهِ وَجْهٌ.
(وَإِنْ حَلَفَ (¬٦): لَا يَشْرَبُ لَهُ المَاءَ مِنَ الْعَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ المِنَّةِ؛ حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزِهِ، وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وَكُلِّ مَا فِيهِ المِنَّةُ)؛ لِأنَّ ذلك للتَّنبيه على ما هو أعْلَى منه؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [الإسرَاء: ٧١]، يُرِيدُ: لا يُظلمون (¬٧) شَيئًا.
وكقول الشاعر (¬٨):
.................. … ولا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ
ونَصَّ عَلَيهِ أحمدُ في مواضع (¬٩)، ذَكَرَه القاضي في «الخلاف»، وذَكَرَ