(وَأَلْفَاظُ التَّوْلِيَةِ الصَّرِيحَةُ سَبْعَةٌ: وَلَّيْتُكَ الْحُكْمَ، وَقَلَّدْتُكَ، وَاسْتَنَبْتُكَ، وَاسْتَخْلَفْتُكَ، وَرَدَدْتُ إِلَيْكَ الْحُكْمَ، وَفَوَّضْتُ إِلَيْكَ، وَجَعَلْتُ إِلَيْكَ الْحُكْمَ)؛ لِأنَّ هذه تَدُلُّ على وِلايَةِ القضاء دلالةً (¬١) لا تَفتَقِرُ معها إلى شَيءٍ آخَرَ، وذلك هو الصَّريحُ، زاد في «الرِّعاية» على هذه: استكفيتك (¬٢).
وقيل: رَدَدْتُه، وفَوَّضْتُه، وجَعَلْتُه إلَيكَ؛ كنايةٌ (¬٣).
(فَإذَا وُجِدَ لَفْظٌ مِنْهَا)؛ أيْ: واحِدٌ منها، (وَالْقَبُولُ مِنَ المَوَلَّى) الحاضِرِ في المجْلِس، أو الغائبِ بَعْدَه؛ (انْعَقَدَتِ الْوِلَايَةُ)؛ لِأنَّها لا تحتمل (¬٤) إلَّا ذلك، فمتى أتى بواحِدٍ منها، وَوُجِدَ القَبولُ؛ صَحَّتْ؛ كالبيع والنِّكاح.
ويَصِحُّ القَبولُ بالشُّروع في العمل في الأصحِّ، قال ابنُ حَمْدانَ: إنْ قُلْنا: هو نائبُ الشَّرع كَفَى، وإنْ قُلْنا: هو نائبُ مَنْ وَلاَّهُ فَلَا.
مسألةٌ: تصحُّ (¬٥) تَولِيَةُ مَفْضُولٍ مع وُجُودِ فاضلٍ (¬٦)، قال ابنُ حَمْدانَ: إن أُمِنَت الفِتْنةُ، وكان (¬٧) أصلحَ للدِّين والنَّاس.
وإنْ فوَّض الإمامُ إلى إنسانٍ تَولِيَةَ القاضي (¬٨)؛ جَازَ، ولا يَجُوزُ له اخْتِيارُ نَفْسِه ولا والِدِه ولا وَلَدِه؛ كما لو وَكَّلَه في الصَّدقة، قال: ويَحتَمِلُ أنْ يَجُوزَ له اخْتِيارُهما إذا كانا صالِحَينِ للوِلايَة.
(وَالْكِنَايَةُ (¬٩) نَحْوُ: اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ، وَعَوَّلْتُ عَلَيْكَ، وَوَكَّلْتُ إِلَيْكَ،