وسمَّيته ب: «المُبدع شرح المُقنع»، واللهَ أسأل أن ينفعَ به، ويجعلَه خالصًا لوجهِه الكريمِ، إنَّه غفورٌ رحيمٌ.
قال المؤلِّف رحمه الله تعالى (¬١): (الْحَمْدُ لِلهِ)، افتتح (¬٢) كتابه بعد التَّبرُّك بالبسملة بحمد الله؛ أداءً لحقٍّ يُنبئ عمَّا يجب عليه (¬٣) من شكر نعمائه الَّتي تأليفُ (¬٤) هذا المختصر أثرٌ من آثارها، ولقوله ﷺ: «كلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُبدأُ فيه بحمدِ اللهِ فهو أجذمُ» رواه أبو داود، وابن حبَّان في «صحيحه»، من حديث أبي هريرة ﵁ (¬٥)، ومعنى «ذي بال» أي: حَال يُهتمُّ به. و «الأجذمُ» بالجيم والذال المعجمة: هو الأقطع، ومعناه: أنَّه مقطوعُ البركةِ.
والحمد: هو الثَّنَاءُ باللسانِ على قَصدِ التَّعظيمِ، سواءٌ تعلَّق بالنِّعمة أو بغيرها، والشُّكر ينبئُ عن تعظيم المُنعم لكونه مُنعِمًا، سواءٌ كان باللِّسان أو بالجَنان أو بالأركان.
فمورد الحمد: هو اللِّسان وحدَه، ومُتَعلَّقه: النِّعمة وغيرها، والشُّكر (¬٦) يعمُّ اللِّسانَ وغيرَه، ومُتَعلَّقُه: النِّعمة فقط.