(وَهَلْ يُقْبَلُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ؛ كَالْقِصَاصِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَالْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحْداهُما (¬١): يُقبَلُ، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه لا يُدْرَأُ بالشُّبهات.
والثَّانِيَةُ: لا؛ كقَولِ أكْثَرِ العلماء، وهو قَولُ أبي بكرٍ وابنِ حامِدٍ؛ لِأنَّه لا يَثبُتُ إلَّا بشاهِدَينِ؛ كحقِّ الله تَعَالَى.
وعنه (¬٢): يُقبَلُ، إلَّا في الدِّماء (¬٣) والحُدود.
وفي «الشَّرح»: أنَّ المذْهَبَ: لا يُقبَلُ في القِصاص؛ كالحدِّ.
وقِيلَ: يُقبَلُ فيما يُقبَلُ فيه شَهادةُ الفَرْع، وما لا فلا، ذَكَرَه في «الكافي»؛ لِأنَّ الكتابَ لا يَثبُتُ إلاَّ بتَحمُّلِ الشَّهادة مِنْ جِهَةِ القاضي، فكان حُكمُه حُكمَ الشَّهادة على الشَّهادة.
(فَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ؛ فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ للهِ تَعَالَى؛ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ)؛ كحُقوقِ الله تعَالَى، (وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ (¬٤) لآِدَمِيٍّ (¬٥)؛ فَهُوَ كَالْقِصَاصِ)، جزم به (¬٦) في «الوجيز» بثُبوته فِيهِ.
تنبيهٌ: اعْلَمْ أنَّ الأصْحابَ ذَكَرُوا أنَّ كِتابَ القاضي حُكْمُه كالشَّهادة على الشَّهادةِ (¬٧)؛ لِأنَّه شهادةٌ على شهادة (¬٨)، وذَكَرُوا فيما إذا تَغَيَّرتْ حالُه أنَّه