الشَّهادة، وكِتابُه بالحُكْم لَيسَ هو نقلاً (¬١)، وإنَّما هو خَبَرٌ.
وعَنْهُ: فَوقَ يَومٍ، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: خَرَّجته (¬٢) في المذهب، وأقلَّ؛ كخَبَرٍ (¬٣)، وقالَهُ أبو يُوسُفَ ومحمَّدٌ، ورُوِيَ عن أبي حنيفة (¬٤)، لكِنْ قال بعضُ أصحابه (¬٥): الَّذي يَقتَضِيهِ مَذهَبُه أنَّه لا يَجُوزُ، كما لا يجوز (¬٦) ذلك في الشَّهادة على الشَّهادة (¬٧).
قال القاضي: ويكُونُ في كِتابِه: شَهِدَ عِنْدِي فُلانٌ وفلانٌ (¬٨) بكذا؛ لِيَكُونَ المكْتُوبُ إلَيهِ هو الَّذي يَقْضِي، ولا يَكتُبُ: ثَبَتَ عِنْدِي؛ لِأنَّه حُكْمٌ بشهادتهما (¬٩) كبقيَّةِ الأحْكام، قالَهُ ابنُ عَقِيلٍ وغَيره.
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: والأوَّلُ أشْهَرُ، أنَّه (¬١٠) خَبَرٌ بالثُّبوت كشُهودِ الفَرْع؛ لِأنَّ الحُكْمَ أمْرٌ ونَهْيٌ يَتَضَمَّنُ إلْزامًا (¬١١).
فرعٌ: لو أثْبَتَ مالِكِيٌّ وَقْفًا لا يَراهُ - كوَقْفِ الإنسانِ على نَفْسِه - بالشَّهادة على الخطِّ، فإنْ حَكَمَ للخلاف في (¬١٢) العمل بالخطِّ، كما هو المعْتادُ، فلِحَنْبَلِيٍّ يَرَى صِحَّةَ الحُكْم أنْ يُنْفِذَه في مسافةٍ قريبةٍ.