أمَّا لو قال: لي بيِّنةٌ غائبةٌ؛ طُولِبَ بالتَّسْلِيمِ؛ لأِنَّ تأْخِيرَه يَطُولُ.
وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في بيِّنةٍ شهدت (¬١) له بملك (¬٢) إلى حِينِ وَقْفِه، وأقامَ وارِثٌ بيِّنةً أنَّ مُوَرِّثَه اشْتَراهُ من الواقِف قَبْلَ وقْفِه: قدِّمَتْ بيِّنةُ وَارِثٍ؛ لِأنَّ معها مَزِيدَ عِلْمٍ؛ كتَقْدِيمِ مَنْ شَهِدَ بأنَّه وَرِثَه مِنْ أبِيهِ، وآخَرَ أنَّه باعَهُ (¬٣).
(وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بيِّنةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِأَبِي خَلَّفَهَا تَرِكَةً، وَأَقَامَتِ امْرَأَتُهُ (¬٤) بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إِيَّاهَا؛ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ)؛ لِأنَّ بَيِّنتَها شَهِدَتْ بالسَّبب المقْتَضِي لِنَقْلِ الملْكِ، وقَولُ الاِبْنِ: إِنَّ أَبَاهُ تَرَكَهَا تَرِكَةً؛ لَا تُعَارِضُهَا، وَإنْ نافَتْها؛ فلأنَّ (¬٥) مُستَنَدَها فِيهِ هو (¬٦) الاِسْتِصْحابُ، وقد تبيَّنَ قَطْعُه بقِيامِ البيِّنة على سَبَبِ النَّقْل، فإنْ لم يكُنْ لها بيِّنةٌ؛ فيُصدَّقُ الاِبْنُ إنْ حَلَفَ.
تنبيهٌ: إذا كانَتْ دارٌ بِيَدِ زَيدٍ، فأقام كلُّ واحِدٍ بيِّنةً أنَّه اشْتَراها مِنْ زَيدٍ بكذا، وقِيلَ (¬٧) أو (¬٨) لم يَقُلْ: وهي (¬٩) مِلكُه، بل (¬١٠) كانَتْ تَحتَ يَدِه وقْتَ البَيعِ، واتَّحد (¬١١) تاريخُهما (¬١٢)؛ تَعارَضَتَا.