يُشْهِدُه (¬١) على وصيَّته، فأشْهَدَ رجُلَينِ من أهْلِ الكتاب، فَقَدِما الكوفةَ، فأتَيَا أبا مُوسَى الأشْعَرِيَّ، فأخْبَراهُ، وقَدِمَا بِتَرِكَتِه ووصيَّتِه، فأحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْر: ما خَانَا ولا كَتَمَا ولا كذبا (¬٢) ولا بَدَّلَا ولا غَيَّرا، وأنَّها لَوَصِيَّةُ الرَّجُل وتَرِكَتُه، فأمْضَى شَهادتَهما» رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬٣).
(فَإِنْ عُثِرَ)؛ أيْ: فإنِ اطُّلِعَ (عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا): فَعَلَا ما أوْجَبَ إثْمًا، واسْتَوْجَبَا أنْ يُقالَ: إنَّهما لمِنَ الآثِمِينَ؛ (قَامَ آخَرَانِ)؛ أيْ: شاهِدانِ آخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهما مِنْ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيهم؛ أي: الإثْمُ، (مِنْ أَوْلِيَاءِ المُوصِي)، ومَعْناهُ: من الَّذِينَ جُنِيَ عَلَيهِم، وهُم أهْلُ الميِّتِ وعَشِيرَتُه، وفي قِصَّةِ بُدَيلٍ: أنَّه لمَّا ظَهَرَتْ خِيانةُ الرَّجُلَينِ؛ حَلَفَ رَجُلانِ مِنْ وَرَثَتِه: أنَّه إناء (¬٤) صاحِبهما (¬٥)، وأنَّ شَهادَتَهما أحقُّ مِنْ شَهادَتِهما، (فَحَلَفَا بِاللهِ تَعَالَى: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا)؛ أيْ: لَيَمينُنا (¬٦) أحقُّ بالصَّواب مِنْ يَمِينِ هذَينِ الخائنَينِ، (وَيَقْضِي لَهُمْ)؛ لِمَا سَلَفَ.
(وَعَنْهُ: أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُقْبَلُ عَلَى بَعْضٍ (¬٧)،