ونَكَلُوا عن اليمينِ؛ حُبِسُوا حتَّى يَحلِفُوا أوْ يُقِرُّوا.
وقِيلَ: يُحكَمُ بذلك، ولا يَحلِفُ الوصيُّ (¬١).
وإنْ رأى الحاكِمُ في دفْتره دَينًا على رجلٍ لميِّتٍ لا (¬٢) وَارِثَ له ولم يَحلِفْ؛ حُبِسَ حتَّى يَحلِفَ أوْ يقرَّ (¬٣)، ولا يَحلِفُ الحاكِمُ في الأصحِّ.
(وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ المُنْكِرِ فِي كُلِّ حَقٍّ لآِدَمِيٍّ)، في رِوايَةٍ اخْتارَها المؤلِّفُ، وجَزَمَ بها أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ، وقدَّمها ابنُ رَزِينٍ، وذَكَرَ في «الشَّرح»: أنَّها أَوْلَى؛ لقوله ﵇: «لَو يُعطَى النَّاسُ بدَعْواهُم؛ لَادَّعَى قَومٌ دِماءَ رِجالٍ وأمْوالَهم، ولكِنَّ اليمينَ على المدَّعَى عَلَيهِ» (¬٤)، فجَعَلَ اليمينَ على المدَّعَى عليه (¬٥) بعد (¬٦) ذِكْرِ الدِّماء، وذلك ظاهِرٌ في أنَّ الدَّعْوَى بالدَّمِ (¬٧) تُشرع (¬٨) فيها اليمينُ، وسائرُ الحقوق إمَّا مِثْلُه أوْ دُونَه، فَوَجَبَ مشروعيَّةُ اليمين في ذلك كلِّه؛ لِعُمومِ الأخْبارِ، ولِأنَّها دَعْوَى صحيحةٌ في حقِّ آدَمِيٍّ؛ كدَعْوَى المالِ.
وظاهِرُ المذهب (¬٩): أنَّها تُشرَعُ في كلِّ حقِّ آدَمِيٍّ، غَيرِ العَشَرة المسْتَثْناةِ، وسَيأْتِي؛ لِأنَّه إمَّا مالٌ، أو ما يُقصَدُ منه المالُ، ولا خِلافَ بَينَ العلماء في مشروعيَّة اليمين في ذلك إذا لم يكُنْ للمدَّعِي بيِّنةٌ (¬١٠).