الله، وخلقها الله لحكمة، وهي أنَّ الحوت لمَّا اضطرب تزلزلت (¬١) الأرض، فأرسل عليها الجبال فقرَّت، فالجبال تفخر على الأرض، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبيَاء: ٣١].
قال بعض المهندسين (¬٢): لو لم تكن الجبال لكان وجه الأرض (¬٣) مستديرًا أملس، ولو كان كذلك، لغطَّى الماء جميع جهاتها وأحاطَ بها.
(عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)؛ لأنَّه تعالى يعلم ما غاب عن العيون ممَّا لم يُعايَن ولم يُشاهَد، وقيل: هما السِّرُّ والعلانية.
والإشارة به: أنَّ العلم ينقسم إلى شهادة وغَيب، فالشَّهادة: ما حصلت معرفتُه من طريق الشُّهود، وما عدا ذلك فهو غَيب بالإضافة إليه.
(الْكَبِيرِ): العظيم. (الْمُتَعَالِ): المنزَّه عن صفات المخلوقين.
واعلم أنَّه قد أُنكر على المؤلف في إسقاط التَّشهُّد من الخطبة؛ لما ورد في الحديث: «كلُّ خُطبة ليس فيها تشهُّد فهي كاليد الجذماء» (¬٤).
وأجيب عنه: بأنَّ ما سبق فهو كافٍ.
(وَصَلَّى اللهُ)؛ لما فرغ من الثناء على الله تعالى؛ قرَن ذلك بالصَّلاة على نبيِّه؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ [الشَّرح: ٤] قال: لا أُذكَر إلَّا ذُكِرت معي (¬٥).