وهي أفضل سورة، قاله ابن شهاب (¬١) وغيره.
وهي مكِّيَّة، وقال مجاهد: (مدنيَّة)، وخُطِّئَ في ذلك، وقيل: نزلت مرَّتين، فهي مكِّيَّةٌ مدنيَّةٌ.
(وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً) بغير خلاف (¬٢)، وهذا على المذهب، وعلى أنَّ البسملة آية منها فيصير فيها أربعة عشرة (¬٣) تشديدةً؛ لأنَّ فيها ثلاثة، ويلزمه أن يأتي بقراءتها مرتَّبة (¬٤) مشدَّدة، غير ملحون فيها لحنًا يُحيل المعنى، مثل كسر كاف ﴿إِيَّاكَ﴾ [الفَاتِحَة: ٥]، أو ضم تاء ﴿أَنْعَمْتَ﴾ [الفَاتِحَة: ٧]، أو فتح همزة الوصل في ﴿اهْدِنَا﴾ [الفَاتِحَة: ٦].
(فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا أَوْ تَشْدِيدَةً مِنْهَا، أَوْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ كَثِيرٍ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ؛ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا)، وفيه مسائل:
الأولى: إذا ترك ترتيبَ الفاتحة؛ ابتدأها؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقرؤها مرتَّبة متوالية، وقال: «صلُّوا كما رأَيْتُموني أصلِّي» (¬٥)، ولأنَّ القرآن مُعجِز، والإعجاز يتعلَّق بالنَّظم والتَّرتيب، وهي ركن، فلم يَجُز تنكيسها؛ كتكبيرة الإحرام.
الثانية: إذا ترك شَدَّةً منها؛ لزِمه استئنافُها؛ لأنَّ الشَّدَّةَ (¬٦) أُقِيمت مقامَ حرف، ومن ترك (¬٧) حرفًا منها؛ فكأنَّه لم يقرأها؛ لأنَّ المُركَّب ينعدِم بعدَم جزءٍ من أجزائه.
وذكر القاضي في «الجامع»: أنَّها لا تَبطُل بترك شَدَّةٍ؛ لأنَّها غير ثابتة في