أحدهما: قوله: (فَمَتَى زَادَ فِعْلاً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ؛ قِيَامًا) أي: يقوم في موضع جلوس، (أَوْ قُعُودًا) أي: يقعُد في موضع قيامٍ، (أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (¬١) إجماعًا، قاله في «الشَّرح»؛ لأنَّه بها (¬٢) يُخلُّ بِنظْمِ الصَّلاة، ويُغيِّر هَيئتها، فلم تكن صلاةً، ولا فاعلُها مصلِّيًا.
(وَإِنْ كَانَ سَهْوًا؛ سَجَدَ لَهُ)، قليلاً كان أو كثيرًا؛ لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود: «فإذا زادَ الرَّجل أو نقصَ في صلاته؛ فليسجُدْ سجدتَينِ» رواه مسلم (¬٣)، ولأنَّ الزِّيادةَ سهوٌ، فيَدخُل (¬٤) في قولِ الصَّحابيِّ: «سها رسولُ الله ﷺ فسجد»، بل هي نقصٌ في المعنى، يُشرَع لها السُّجودُ ليَنجَبِر النَّقصُ، لكن متى ذكر عاد إلى ترتيب الصَّلاة بغير تكبير.
قال جماعةٌ: إن زاد عُقَيب ركعةٍ جلوسًا يسيرًا، زاد جَمعٌ: بقدر جِلسة الاِستراحة؛ فهل يَسجُد لسهوه، ويُبطِل عمدُه؟ فيه وجهان.
وفي «التَّلخيص»: إن جلس عن قيام، ولم يتشهَّد، ثمَّ ذكر؛ سجد للسَّهو، قال القاضي: سواء كان بقدر جِلسة الاستراحة أو أطولَ؛ لأنَّ صفتها تخالف صفة الجلوس للتَّشهُّد.
وقياس المذهب: أنَّه إن كان يسيرًا لا يَسجُد؛ لأنَّه لا يُبطِل عمدُه الصَّلاةَ، ولا وجه لما ذكره القاضي إلاَّ إذا قلنا: تُجبَرُ الهيئاتُ بالسُّجود، ولهذا علَّل بتغاير القُعودَين في الكيفيَّة.
وقيل: إن قام إلى خامسةٍ في رباعيَّةٍ؛ عاد فسلَّم، وبطل فرضُه، وتصير نفلاً. وفيه نَظَرٌ.