ونقل ابن الجوزي في "الموضوعات" -لمَّا ذكر هذا الحديث فيها- عن الدارقطني، أنه قال: لهذا الحديث طرق، ولا يثبت منها شيء (¬١) (¬٢).
قال شيخنا: ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعًا (¬٣)، فالثابت يشمل الصحيحَ، والضعيف دونه، وهذا ضعيفٌ، فالحكم ليس بجيد عليه كما بسطته في مواضع أخر (¬٤).
ومما يذكر على بعض الألسنة مما ليس له رونق: "الكريم حبيب الله ولو كان فاسقًا، والبخيل عدو الله ولو كان راهبًا" (¬٥).
٥٦٧ - حديث: "سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا". = النقاش وابن حبان والحاكم وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم، ورموه بالوضع على رسول الله ﷺ.
انظر: "المجروحين" (٢/ ٣٠٦)، "الضعفاء" لأبي نعيم (٢٣١)، "اللسان" (٥/ ١٠٥)، رقم (٧٢٩٦).
(¬١) "الموضوعات" (٢/ ١٨١)، وهو في "العلل" للدارقطني (١٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، رقم (٣٧١٦)، ونحوه قول ابن عدي، وكذا ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" (٣/ ١٤٨٩)، رقم (٣٢٩١، ٣٢٩٢)، وقال أبو حاتم في حديث الورَّاق: "منكر"، وفي حديث سعيد بن مسلمة: (باطل، وسعيد ضعيف الحديث، أخاف أن يكون أُدخِل له). "العلل" لابن أبي حاتم (٢٣٥٢، ٢٣٥٣).
(¬٢) له شواهد من حديث ابن عباس ﵄ عند تمام (٢٦٨)، وابن مسعود ﵁ عند البيهقي في "شعب الإيمان" (١٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، رقم (١٠٣٤٩)، وفي كل منهما متهمان، وعن جابر ﵁ عند البيهقي في "الشعب" (١٣/ ٢٩٢)، رقم (١٠٣٥٣، ١٠٣٥٤)، وفيه سعيد بن مسلمة بن هشام واه، يرويه عنه ضعيف وآخر متروك، وتقدمت روايته له من وجوه أخر عن عائشة ﵂، وعليه قال البيهقي: "هو غير محفوظ".
(¬٣) قد نص الدارقطني في "تعليقاته على المجروحين" رقم (٥٤) بأنه موضوع.
(¬٤) لم أقف على مصدره، وسماجة ألفاظه مع تفرد المتروكين به دليل على بطلانه. والله أعلم.
(¬٥) قال أحمد الغزي: "باطل اللفظ والمعنى" ["الجد الحثيث" (٣٣٧)]، وقال القاري: "لا أصل له، بل الفقرة الأولى موضوعة تعارض نص قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة] " " ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ " [آل عمران]، والفاسق إما من الظالمين أو الكافرين". "الأسرار المرفوعة" (٣٤٠).