عن كلام، وربما يلتحق به مؤانسة الضيف سيما بالحض على الأكل (¬١)، ولكن عُلِّل عدم استحباب الكلام على الآكل بأنه ربما يشتغل بالرد فيحصل له ازْوِرَار (¬٢).
وفي آخر مناقب الشافعي للحاكم (¬٣) من قول الشافعي ﵀: "إن من الأدب على الطعام قلة الكلام".
٨٢٠ - حديث: "كُلّكم حَارِثٌ وكُلّكم هَمَّام" (¬٤).
ذكره الحريري (¬٥) في صدر "مقاماته" وجعله مُعَوَّلَه فيها (¬٦)، ويقرب منه: "أصدق الأسماء حارث وهمَّام" (¬٧).
= وقال صاحب "المفهم" (٥/ ٣١٧) وإلقاء النوى خارجًا عنهم تعليم لاجتناب إلقائها بين أيدي الآكلين؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يستكره، ويستقذر.
(¬١) بل قد يكون الكلام واجبًا كـ (أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن منكر؛ كما يدل عليه حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٥٩٩)، (ح ٢٠٢٢) أن رجلًا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله فقال: "كل بيمينك" قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت" ما منعه إلا الكبر، قال فما رفعها إلى فيه.
وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يأكل وهو يقول: نِعْم الأُدُمُ الخَلّ، نِعْم الأُدُمُ الخَلّ.
أخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به (٣/ ١٦٢٢)، (ح ٢٠٥٢). من حديث جابر ﵁.
(¬٢) الازورار في اللغة بمعنى الميل. "تاج العروس" (١١/ ٤٦٤).
(¬٣) لم أقف عليه وهو مفقود حسب علمي.
(¬٤) سقطت الترجمة بالتخريج من (م).
(¬٥) لم أر الحريري صرّح برفع هذا الحديث أو أشار إليه، لكنه يبتدئ بقوله في كل مقامة: قال الحارث بن همام.
والحريري هو: أبو محمد القاسم بن علي بن محمد البصري الحرامي صاحب: المقامات، وكتاب: ملحة الإعراب، ولد بالبصرة، وتوفي سنة (٥١٦) وعمره سبعون سنة. انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٩/ ٤٦٠).
(¬٦) أي: أنه يصدر افتتاحه في كل مقامة بقوله: قال الحارث بن همام. يفعل هذا في كل مقامة.
(¬٧) هذا الحديث روي موصولًا ومرسلًا فأما رواية الوصل فقد أخرجها أحمد في "مسنده" (٣١/ ٣٧٧)، (ح ١٩٠٣٢) ومن طريقه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٤٨)، (ح ٨١٤)، وأبو داود في "سننه" (ص ٨٩٥)، (ح ٤٩٥٠)، وأبو يعلى الموصلي في =