الحاضرين ويتقاعد عن القيام لي بعضهم، فأجدني أنقم (¬١) على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة إليه فعلت، قال: فلما فرغت من كلامي سكت أبو عثمان وتغير لونه، ولم يجبني (¬٢) بشيء فلما رأيته قد تغير، سكت ثم انصرفت من المصلى، فلما كان بعد العصر قعدت وأذَّنت للناس، فدخل علي عند المساء جار لي، قلَّ ما كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان، فقلت له من أين أقبلت؟ قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: وفي ماذا كان يتكلم؟ قال: أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل كان ظنه به أجمل ظن، فأخبر عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به، قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبماذا ختم حديث ذلك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئًا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أنه على الضلال ما لم تظهر توبته من الذي أخبرني به عن نفسه، قال الشيخ أبو بكر: فوقع علي البكاء وتبت إلى الله ﷿ مما كنت عليه. انتهى. والابتلاء بهذا كثير نسأل الله التوفيق.
١٠٥٩ - حديث: "من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه".
أحمد (¬٣)، والطبراني (¬٤)، والقضاعي (¬٥)، وغيرهم (¬٦)، من حديث المطلب عن أبي موسى به مرفوعًا.