النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أبي أخذَ مالي، فقال النبي ﷺ: "اذهَبْ فأْتِنِي بأبيكَ" فنَزَلَ جبريلُ على النبي ﷺ فقال: إنَّ الله ﷿ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَقولُ لك: إذا جاءَكَ الشَّيْخُ، فسَلْهُ عن شَيءٍ قالَه في نفسِهِ ما سَمِعَتْهُ أذناهُ. فلمَّا جاءَ الشَّيْخُ قال له النبي ﷺ: "ما بالُ ابنِكَ يَشْكُوكَ، تُرِيدُ أنْ تأْخُذَ مَالَهُ" قال: سَلْهُ يا رسولَ الله، هل أنْفَقْتُهُ إلا على إحدى عَمَّاتِهِ أو خالاتِهِ أو على نفسي؟! فقال النبي ﷺ: "إِيهٍ دَعْنَا مِنْ هذا، أخْبِرْني عن شَيءٍ قُلْتَهُ في نفسِكَ ما سَمِعَتْهُ أُذُناكَ" فقال الشَّيْخُ: والله يا رسولَ الله، ما يَزَالُ الله يَزِيدُنا بكَ يَقِينًا، لقد قُلْتُ في نفسي شَيْئًا ما سَمِعَتْهُ أُذُنايَ، فقال: "قُلْ وأنا أسْمَعُ" فقال: قلتُ:
غَذَوْتُكَ مَوْلُوْدًا ومُنْتُكَ يَافِعًا … تُعَلُّ بما أجْنِي عليكَ وتَنْهَلُ
إذا ليلةٌ ضَافَتْكَ بالسُّقْمِ لم أَبِتْ … لِسُقْمِكَ إلا ساهِرًا أتَمَلْمَلُ
كأني أنا المَطْرُوقُ دُوْنَكَ بالذَّي … طُرِقْتَ به دُوني فعَيْنَيَّ تَهْمُلُ
تَخافُ الرَّدَى نفسِي عليكَ وإنَّها … لتَعْلَمُ أنَّ المَوتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ
فلمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ والغَايةَ التَّي … إليها مَدَى ما كُنْتُ فِيْكَ أؤَمِّلُ
جَعْلتَ جَزَائِي غِلْظَةً وفَظَاظَةً … كَأَنَّكَ أنْتَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ
فلَيْتَكَ إذْ لم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي … فَعَلْتَ كما الجَارُ المُجَاوِرُ يَفْعَلُ
تَرَاهُ مُعِدًّا للخِلَافِ كأنَّه … بِرَدٍّ على أهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّلُ
قال: فحِينَئِذٍ أخَذَ النبيُّ ﷺ بتَلَابِيبِ (¬١) ابنِه وقال: "أنْتَ ومالُكَ لأبيكَ".
والمُنكَدِرُ (¬٢)؛ ضَعَّفُوه مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وهو في الأصلِ صدوقٌ، لكنْ في السَّنْدِ إليه مَنْ لا يُعرَفُ.
وهو عندَ الزَّمَخَشَريِّ في الإسراءِ مِنْ "كشافه" (¬٣) بلفظ: شَكَى رجلٌ إلى