بِـ "سُرَّ مَنْ رَأَى" (¬١) -: حدَّثني أبو العَتَاهِيَةِ (¬٢): حدَّثني الأعمشُ عن أبي وائلٍ عن ابنِ مسعودٍ قال: قال: "الرِّزقُ يأتي العبدَ في أيِّ سِيرَةٍ سارَ، لا تقوى مُتَّقٍ بزائِدِهِ، ولا فُجُورُ فاجرٍ بناقِصه، بينَهُ وبينَ العبدِ سِترٌ، والرّزقُ طَالِبُهُ" (¬٣).
قال: وأنشدَني أبو العتاهِيَةِ لنفسِه معَ الحديثِ (¬٤):
ورِزقُ الخَلقِ مجلوبٌ إليهِمْ … مَقاديرٌ يُقَدِّرها الجَليلُ
فَلا ذُو المالِ يُرزَقُهُ بعَقلٍ … وَلا بالمَالِ تَنقَسِمُ العُقُولُ
وَهَذا المالُ يُرزَقُهُ رجَالٌ … مَبَاذيلٌ (¬٥) قد اختُبِرُوا فَسِيْلُوا (¬٦)
كما تُسقَى سِباخُ الأرضِ يَومًا … ويُصرَفُ عَن كَرائِمِها السُّيُولُ
وأَصلُهُ عندَ ابنِ أبي الدُّنيا مرفوعًا: "إنَّ الرِّزقَ ليَطلُبُ العبدَ كمَا يطلُبُهُ أَجَلُه" (¬٧).
(¬١) هي سامَرَّاء: مدينةٌ كانت بين بغدادَ وتكريتَ على شرقيِّ دجلةَ. "معجم البلدان" (٣/ ١٧٣).
(¬٢) الشاعر المشهور، واسمه: إسماعيلُ بنُ قاسمِ العَنَزيُّ، لقِّبَ بـ "أبي العتاهيةِ" لاضطرابٍ فيه.
انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ١٩٥).
قال في "الميزان" (١/ ٢٤٥): "وما علمتُ أحدًا يحتجُّ بأبي العتاهيةِ".
(¬٣) قال في "الميزان" (١/ ٢٣٩): "والخبر موضوع". وانظر: "اللسان" (٢/ ١٤٨).
وأسنده ابن الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٥٨٨) من طريقٍ آخرَ عن أبي العتاهيةِ وقال: "هذا الحديثُ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وفيه مجاهيل".
(¬٤) لم أقف على أحدٍ عزا هذه الأبيات لأبي العتاهية، وهي ليست في "ديوانه" المطبوع.
لكن ذكر ابن حبان في "روضة العقلاء" (١٥٦) البيتين الأولين منها، وعزاهما للعتبي.
(¬٥) في "ز": (مهابيل)، وفي مخطوط "الفوائد": (مناذيل).
(¬٦) كذا في النسخ، وفي مخطوط "الفوائد": (فسيلُ).
(¬٧) لم أقف عليه في شيءٍ من المطبوعِ من كتبِ ابنِ أبي الدنيا، لكنْ أخرجه البزارُ في "مسنده" (٢/ ١١٢) رقم (٤٠٩٩)، وَابنُ حبانَ في "صحيحه"، كما في "الإحسان" (٨/ ٣١) رقم (٣٢٣٨)، وأبو نعيمٍ في "الحلية" (٦/ ٨٦)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٢/ ٤١١) رقم (١١٤٧)؛ من حديث أبي الدرداءِ به مرفوعًا.
وأخرجه ابنُ الأعرابيِّ في "معجمه" (١/ ٢٩١) رقم (٢٣١)، ومن طريقه القضاعيُّ في "الشهاب" (١/ ١٦٨) رقم (٢٤١) بالإسنادِ نفسِه، لكنْ بلفظِ: "الرزقُ أشدُّ طلبًا للعبدِ من أجلِه لهُ". =