٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ نَبَذُوا الْعَمَلَ بِهِ".
ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ، وَنِكَاحَ نِسَائِهِمْ، فَحَكَمَ لَهُمْ بِحُكْمِ الْكِتَابِ إِذَا كَانُوا [بِهِ] مُقِرِّينَ، وَلَهُ مُنْتَحِلِينَ، فَهُمْ بِالْأَحْكَامِ وَالْأَسْمَاءِ فِي الْكِتَابِ دَاخِلُونَ، وَهُمْ لَهَا بِالْحَقَائِقِ مُفَارِقُونَ، فَهَذَا مَا فِي الْقُرْآنِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ رِفَاعَةُ (¬٨٨) فِي الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي صَلَّى صَلَاةً، فَخَفَّفَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، حَتَّى فَعَلَهَا مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "فَصَلِّ" (¬٨٩)، وَهُوَ قَدْ رَآهُ يُصَلِّيهَا، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّهُ مُصَلٍّ بِالِاسْمِ، وَغَيْرُ مُصَلٍّ بِالْحَقِيقَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ الْعَاصِيَةِ لِزَوْجِهَا، وَالْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْمُصَلِّي بِالْقَوْمِ الْكَارِهِينَ (¬٩٠) لَهُ إِنَّهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ أَنَّهُ: "لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (¬٩١) وَقَوْلُ عَلِيٍّ ﵇: "لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ" (¬٩٢)