. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معرفةُ الأحكامِ
وكلُّ هذهِ الحدودِ لا تخلو عن مؤاخذةٍ وأجوبةٍ يطولُ الكتابُ بذكرِها من غيرِ طائلٍ.
فإن قيل: لِمَ عبَّر دون العلم، مع أن الصَّوابَ التعبيرُ به كما صنعَ ابنُ السُّبكي في "جمعِ الجوامع" (¬١) قال: الفقهُ: العلمُ. بناءً على أنَّ المعرفةَ إنما تتعلَّقُ بالمفرداتِ، والعلمَ إنَّما يتعلُّقُ بالنِّسبِ التامَّةِ (¬٢)، أي: المعرفةُ هي التصوُّرُ، والعلمُ هو التصديقُ، والفقهُ من قبيلِ التَّصديقات لا من قبيلِ التصوراتِ؟.
أُجيب: بأنَّ المرادَ بالمعرفةِ العلمُ بمعنى الظَّنِّ، أي: الإدراكِ الراجحِ لا بمعنى العلمِ المتبادرِ منه، وهو الإدراكُ الجازمُ؛ إذِ الاجتهادُ إنَّما هو طريقٌ للأولِ لا للثاني، فيرادُ بالمعرفةِ هنا العلمُ؛ ليوافقَ ما هو مقرَّرٌ عندهم.
و (الأحكامُ) جمعُ حكمٍ، وهو إثباتُ شيءٍ لشيءٍ إيجابًا أو سَلبًا، لغويًّا كانَ كرفع الفاعلِ، أو عقليًّا كعدمِ اجتماعِ الضِّدين (¬٣)، أو شرعًا كوجوبِ الصلاةِ، فالمرادُ بالأحكامِ في التعريفِ ما يشملُ التكليفيَّةَ والوضعيَّةَ (¬٤)، وأن كلًّا منهما لا فرقَ بين أن يكونَ مُتعلَّقُه