ويزيلُ النجسَ الطارئَ، وهو: الباقِي على خِلْقَتِه، ولو حُكْمًا
نحو الصلاةِ، ويُطلقُ الحَدثُ على الخارجِ من السبيلينِ، وعلى خروجهِ، وعلى ما أَوْجَبَ وضوءًا ويُسمَّى الأصغرَ، أو غُسلًا ويُسمَّى الأكبرَ.
(ويُزيلُ) أي: يُذهِبُ ذلكَ الطَّهورُ وحدَه أيضًا (النَّجَسَ الطارئَ) أي: النجاسةَ الحادثةَ في محل طاهرِ.
(وهو) أي: الطَّهور: الماء (الباقي على خِلْقَتِهِ) أي: صفتِهِ التي خُلقَ عليها من حرارةٍ أو بُرودةٍ، أو عُذوبةٍ، أو ملوحةٍ، أو غيرِها (ولو) كان بقاؤُه على خلقته (حُكْمًا) يعنى أنَّ الباقي على خلقتِهِ قسمان:
(ويزيل .... النجسَ) عطفٌ على قوله: "يرفعُ الحدثَ"، وكلٌّ من الجملتينِ يُفيدُ الحصرَ باعتبار أنَّه في مقامِ البيانِ، والمعنى: لا يرفع الحدثَ ولا يزيل الخبثَ الطارئَ غيرُه. محمد الخلوتي.
(وهو الباقي على خِلقته) قال في "الصحاح" (¬١): الخِلقةُ: الفطرةُ. قال شارحُ "الفروع" (¬٢):
وفطرةُ الشيءِ: أوَّلُ وجودِه، والمرادُ به هنا وقتُ ظهورِه إلينا؛ لأنَّه لا اطلاعَ لنا على صفتِه على المعنى الأول، فلهذا حذفَ الشارحُ قيدَ الأصلِ المذكورِ في "المقنع" (¬٣) تنبيهًا على أنَّ المرادَ استمرارُه على الصفةِ التي كان عليها أوَّلَ خلقِ اللهِ له، بيان لِـ: "مِنه" (¬٤).
(يعني (¬٥) أنَّ الباقي على خِلقته قسمان أَحدُهما … إلخ). هذا التقسيمُ للماءِ باعتبارِ حقيقتِه التي وُجِد عليها، ومَحلِّه الذي يخرجُ منه بالنظرِ لماءِ البحر .... إلخ، وأشارَ بهذا التفسيرِ إلى أنَّ في كلامِه اكتفاءً (¬٦).