وكل أجزاءِ الميتةِ ولبنُها نَجِسٌ غيرَ نحوِ شَعَرٍ وصُوفٍ
(وكل أجزاء الميتةِ) مِن لحمٍ، وشحمٍ، ومُخٍّ، وعظمٍ، وعصَبٍ، وقَرنٍ، وظُفُرٍ، وحافرٍ، وأصولِ شعرٍ، ونحوِه نُتِفَ، نجسٌ.
(و) كذا (لبنُها) أي: لبنُ الميتةِ (نجسٌ) لأنَّه (¬١) مائع لاقَى وعاء نجسًا، فتنجَّس.
(غَيرَ نحوِ شَعرٍ) لغنمٍ (¬٢) (وصوفٍ) لضأنٍ كوَبَرِ إبلٍ، وريشِ طائر، ولو غيرَ
سباع البهائم، والحمُر الأهليةِ، والبغال، ونحوها، وكجوارحِ الطير، فإن شعرَ ذلك وريشه نجسٌ؛ لأنَّه نجسٌ في الحياة، ففي الموت أولى.
والوبَرُ، بالتحريك: صوفً الإبل والأرانب ونحوها. حفيد.
(وكلُّ أجزاءِ الميتةِ … ولبنها … نجسٌ) فـ "كل" مبتدأ، و"نجسٌ" خبر مطلقًا، مأكولٌ، أو غيره كالفيل، أما نجاسةُ لبنِ الميتَةِ والإنْفحة، لما رَوى سعيدُ بن منصور: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، أنَّ ابنَ عباس سئِل عن الجبن يصنع فيه أنافح الميتة؟ فقال: لا تأكلوه (¬٣).
وقال: لا تأكلوا من الجبن إلَّا ما صنعَ المسلمون وأهلُ الكتاب. رواه البيهقي (¬٤). وذلك لأنَّه مائعٌ في وعاءٍ نجس، أشبه ما [لو] (¬٥) حُلِب في إناءٍ نجسٍ، وأمَّا جلدةُ الإنفحة، وما ذُكر من أجزاء الميتة، فمن جُملةِ الميتة المحرمة؛ لأنَّ الحياةَ تَحُله، فيَنْجُسُ بالموت، كالجلد، ودليلُه: قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس:٧٨ - ٧٩]، وقولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، والعظمُ، والقرنُ،