وانتباهٍ،
الجماعة (¬١). يعني: أمرَ إيجابٍ؛ لحديث أحمدَ (¬٢): "لولا أَنْ أشُقَّ على أمَّتي، لفرضْتُ عليهم السِّواكَ". قال الشافعي (¬٣): لو كان واجبًا لأَمرهم به، شَقَّ أو لم يَشُقَّ.
(و) يتأكَّد عند (انتباهٍ) مِن نومِ ليلٍ أو نهارٍ؛ لقولِ عائشةَ: "كان النبيُّ ﷺ لا يَرقُد مِن ليلٍ أو نهارٍ فيستيقظ إلا تسوَّك قبل أن يتوضَّأ" رواه أحمد (¬٤).
يصلِّي على حَسَب حاله، وصلاةِ الجنازة، والظاهرُ أنَّه لا يدخلُ فيه الطَّوافُ، وسجودُ الشكر، والتلاوة. "مبدع".
(قال الشافعيُّ: لو كانَ واجبًا … إلخ) قال الشارحُ في "مناهيه" (¬٥): أقولُ: يمكنُ حملُ الحديثِ على أنَّ اللهَ تعالى خيَّر رسولَه ﷺ في فرضِ السواك وعدمِه، كأنَّه قيل له: إنْ جعلتَه فرضًا، فقد جعلنَاه فرضًا، فخافَ ﷺ من المشقَّة، فاختارَ عدمَ الفرضيَّة. ويحمل كلام الإمام الشافعيِّ على أنَّه لو كان السواكُ فرضًا لا تخيير فيه، لأمرَ به، وبلَّغه على كلِّ حال. فتدبَّر.
(وانتباهٍ) الموضعُ الثاني: عند انتباهٍ (من نوم)؛ لأنَّ النائمَ يتغيَّر فاهُ؛ لانطباقِه وقتَ النوم، فيتأكَّدُ إستياكُه عندَ انتباهه منه، ولما رَوى حُذيفةُ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قامَ من الليل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك. متفقٌ عليه (¬٦). يقال: شاصَه وماصَه، إذا غسلَه. وقيل: هو الدَّلْكُ. وظاهر قوله: "من نوم" أنَّه يشمَلُ نومَ الليلِ ونومَ النهار.