ثمَّ يغسل كفَّيْه ثلاثًا، ثمَّ يتمضمضُ، ثمَّ يسْتنشِقُ بيمينه، ويسْتنثِرُ بيسارِه ثلاثًا ثلاثًا،
(ثمَّ يغسل كفَّيه ثلاثًا) ولو تيقَّن طهارتَهما، ويُقدِّم اليُمنى على اليُسْرى ندبًا (ثم يتمضمضُ) بيمينه قَبْلَ غَسْلِ وجهِهِ ندبًا، ويتسوَّك حالَ المَضْمَضَةِ (ثمَّ يستنشقُ بيمينِه، ويستنثرُ) أي: يستخرجُ ما في أنفه (بيسارِه، ثلاثًا ثلاثًا) بالنَّصب على الحال، يعني أنَّه بتمَضْمَضُ ثلاثَ مرَّاتٍ، ويستنشقُ ثلاثَ مرَّاتٍ؛
(ثمَّ يغسلُ كفَّيْهِ ثلاثًا) تثنيةُ كَفٍّ، والكفُّ مؤنثَّةٌ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تكفُّ الأَذى عن البدن، وتدفعُ الضرر عنه.
(ثمَّ يتمضمضُ، ثمَّ يستنشقُ) ثلاثًا للمضمضة، وثلاثًا للاستنشاق، إنْ شاءَ من ستِّ غرفات لهما، وإنْ شاءَ من ثلاثِ غرفاتٍ لهما، وإنْ شاءَ من غرفةٍ واحدة لهما، وكونُ المضمضةِ والاستنشاقِ من غرفةٍ واحدةٍ للستِّ مرَّاتٍ أفضلُ من ثلاثِ غرفاتٍ، ومن غرفتَيْن؛ لمَا في ذلك من عدمِ الإسراف في ماءِ الوضوء؛ لما روي عن سيدنا عليِّ ﵁ أنَّه توضَّأَ فمضمضَ ثلاثًا، واستنشقَ ثلاثًا من كفٍّ واحد وقال: هذا وضوءُ نبيّكُم ﷺ. رواهُ الإمامُ أحمد في "مسنده" (¬١).
ويشهدُ للثلاث غرفات أنَّه وردَ في لفظ آخر عن عليِّ أنَّه تمضمضَ، واستنشقَ، واستنثر ثلاثًا، بثلاثِ غرفات. متفقٌ عليه (¬٢).
ويشهد للستِّ غرفات ما في حديث جدِّ طلحةَ بن مُصَرِّف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يفصلُ بين المضمضةِ والاستنشاق. رواه أبو داود (¬٣)، ووضوءه كان ثلاثًا ثلاثًا، فلزمَ كونها من ستِّ غرفات.