. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لحديث أنسٍ قال: جَاء أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجد، فزجرَه النَّاس،
والدليلُ على أنَّ الأرضَ تَطْهُرُ بذلكَ، ما رَوى أنسٌ قال: جاءَ أعرابيٌّ … إلخ، ولو لم يطهر بذلكَ، لكانَ تكثيرًا للنجاسةِ بانتشارها، ولأنَّ الأرضَ مصابُّ الفضلاتِ، ومطارحُ الأقذارِ، فلم يُعتَبر فيها عددٌ؛ دفعًا للمشقَّةِ والحرجِ. والمرادُ بالمكاثرةِ: صبُّ الماءِ على النجاسةِ حتى يغمرَها، بحيث يذهبُ بلونِها وريحِها.
(أعرابيٌّ) واسمُه ذو الخويصرة التميمي، هكذا في غالب الشروح. وفي "القاموس" (¬١) ما نصُّه (¬٢): وذو الخويصرةِ اليمانيُّ (¬٣) صحابيٌّ، وهو البائلُ في المسجدِ، والتميميُّ: حرقوصُ (¬٤) بن زهيرٍ ضِئْضِئُ (¬٥) الخوارج (¬٦). وفي البخاري: فأتاهُ ذو الخويصرة (¬٧)، وقال مَرَّةً: فأتاه عبد الله بن ذي الخويصرة (¬٨). وكأنَّه وَهَم (¬٩). انتهى.
ثمَّ إنَّ الأعرابيَّ ساكنُ الباديةِ، ضدُّ الحضريِّ، والعربيُّ ضدُّ العجميِّ، والأعرابيُّ منسوبٌ إلى الأعراب، وهم سكَّان البوادي؛ لأنَّ الأعرابَ جمعٌ جرى مجرى القبيلة.
(في طائفة المسجد) أي: في قطعةِ من أرضِه، والمرادُ المسجدُ النبويُّ.