مكلف
(مكلَّفٍ) أي: بالغٍ عاقلٍ، ذَكَرٍ أو أنْثى أو خُنْثى، حُرٌّ أو عبدٍ أو مُبَعضٍ
وَجبت عليهِ حالَ كفرِه، لوجبَ عليهِ قضاؤُهَا، ولأن وجوبَ الأداءِ يقتضي وجوبَ القضاء، واللازمُ منتف، ولقولِه تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ الآية [٣٨ من سورة الأنفال]، ولا تصحَّ منه، وتجب عليه وجوبَ عقاب؛ لأنهم مخاطبونَ بفروعِ الإسلام، وكذا حكمُ المرتد، وإذا أسلمَ قَضَى ما فاته قبلَ ردتِه، لا زمَنَها، ولأنَّه أسلمَ خلق كثيرُ في عصرِ النبي ﷺ ومن بعدَه، فلم يَأمر أحدًا بالقضاءِ؛ لما فيه من التنفيرِ عن الإسلام. انتهى. ح ف مع زيادة.
(مكلفٍ) وهو البالغُ العاقلُ، فلا تجبُ على مجنونٍ لا يُفيق، فلا يقضيها بعدُ، ولا على صغيرٍ؛ لقوله ﵊: "رفعَ القلمُ عن ثلاث، عن النائمِ حتَّى يستيقظ، وعن الصبيّ حتَّى يحتلِمَ، وعنِ المجنونِ حتَّى يعقل". رواه الإمامُ أحمد والترمذي وأبو داود (¬١).
ولأنَّها عبادة بدنية فلم تلزم غيرَ البالغِ، ولأنَّ المجنونَ غيرُ مخاطبٍ؛ لعدمِ اَلةِ الخطاب، وهي العقل.
قال الدنوشري: والأبله، قال في "المختار" (¬٢): رجل أبلهُ بَينُ البلاهةِ والبَلَهِ، وهو الذي غلبت عليه سلامةُ الصدرِ، وبابه: طَرِب وسَلِم، وتبله أيضًا، والمرأةُ بلهاءُ. وفي الحديث: "أكثرُ أهلِ الجنّة البُلهُ" (¬٣). يعني: البُلْهَ في أمرِ الدُّنيا؛ لقلةِ اهتمامِهم في أمر الدُّنيا، وهم أكياس في أمرِ الآخرةِ.