وتَحرمُ أجرتُهما لا رزْقٌ من بيت المالِ؛ لعدمِ متطوِّع، ويُسَنُّ كون مؤذِّن صَيِّتًا، أمينًا، عالمًا بوقت.
فإن تشاحَّ فيه اثنانِ، قُدِّمَ أفضلُهما
(وتحرُم أجرتهما) أي: يحرُم أخذُ أجرةٍ على أذانٍ وإقامة؛ لأنَّهما قُربتان لفاعلهما (لا رزْقٌ من بيتِ المال) فيجوز أخذُه، وبذلُه (لعدم متطوِّع) أي: فاعلٍ لهما تطوعًا بلا شيء، كأرزاقِ قضاةٍ، وغزاةٍ.
(ويُسنُّ كونُ مؤذِّنٍ صَيِّتًا) أي: رفيعَ الصوت؛ لأنَّه أبلغُ في الإعلام (أمينًا) أي: زائدَ العدالة؛ ليُؤْمن على الأوقات ونساءِ الجيران (عالمًا بوقت) الصلاةِ؛ ليؤذِّن في أوَّله.
(فإن تشاحَّ) أي: تنازعَ (فيه اثنان) فأكثر (قُدِّم أفضلُهما) أو أفضلُهم
(عالمًا بـ) ـــالـ (ـــوقت) أي: ويسنُّ كونُه عالمًا بالوقت -ولو رقيقًا، ويستأذن سيِّدَه- أي: عالمًا بمعرفةِ الأوقاتِ؛ ليتحرَّاها، فيؤذِّن في أوَّلِها؛ لأنَّه إذا لم يكنْ عالمًا بها لا يؤمنُ منه الخطأُ، واشترطَه أبو المعالي، كالذكوريَّةِ، والعقلِ، والإسلام، ويستحبُّ أنْ يكونَ بصيرًا. قاله في "المغني" (¬١)؛ لأنَّ الأعمى لا يعرِفُ الوقتَ، فربَّمَا غلطَ. وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانَه (¬٢)، قاله ابنُ تميم. فإنَ كان لهُ من يعرِّفُهُ الوقتَ، لم يكرَه. نصَّ عليه؛ لفعلِ ابنِ أمِّ مكتومٍ (¬٣).
(فإن تشاحَّ) من الشُّحِّ، وهو البخلُ مع حرصٍ (¬٤). مصنِّف.