ويليه وقتُ العشاء: إلى ثلثِ الليلِ، وتأخيرها أفضلُ إن سَهُلَ، ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى الفجر الثاني، وهو البياضُ المعترضُ بالمشرق.
ويليه وقتُ الفجرِ: إلى طلوع الشمسِ، وتعجيلُها أفضلُ.
(ويليه) أي: وقتَ المغرب (وقتُ العشاء) ويمتدُّ وقتُها المختار (إلى ثُلُثُ الليل) الأوَّلِ من الغروب. (وتأخيرُها) أي: العشاءِ ليصليها في آخر المختار (أفضلُ ان سهُل) فإِنْ شقَّ ولو على بعضِ المأمومين، كُرِه. ويُكْرَهُ النَّومُ قبلَها، والحديثُ بعدَها إلا يسيرًا، أو لشغلٍ، وأهلٍ (ثمَّ هو) أي: الوقتُ بعدَ ثُلُثِ الليل (وقتُ ضرورة) يَحْرُم تأخيرُها إليه بلا عُذر (إلى) طلوع (الفَجْرِ الثاني، وهو: البياضُ المعترضُ بالمشرق) ولا ظلمةَ بعده، ويقال له: الفَجْرُ الصَّادِق. والأوَّل، ويقال له: الكاذبُ، مستطيلٌ أزرقُ، له شعاعٌ، ثمَّ يُظلم.
(ويليه) أي: وقتَ الضرورة للعشاء (وقتُ الفَجْرِ) من طلوعِه (إلى طلوعِ الشمس، وتعجيلُها) أي: الفجرِ (أفضلُ) مطلقًا. ويجب تأخيرٌ؛ لتعلُّم فاتحة، وذِكرٍ واجبٍ أمْكَنَ تعلُّمُه في الوقت. وكذا لو أَمره به والدُه ليصلِّي به، فلا يُكره أَنْ يؤمَّ أباه. وسُنَّ لنَحْوِ حاقِنٍ (¬١) مَعَ سعةِ الوقت.
(أي: وقتَ المغرب) تفسيرٌ للضميرِ، أي: ويلي وقتَ المغربِ الوقتُ المختارُ للعشاءِ، بالكسر والمدِّ، وهو اسمٌ لأوَّلِ الظلام، سُمِّيتِ الصلاةُ بذلك؛ لأنَّها تُفعَل فيه، ويقال لها: عشاءَ الآخرة، وأنكرهُ الأصمعيُّ، وغَلَّطُوه في إنكارِه (¬٢).
(ويمتدُّ وقتُها المختارُ إلى ثلثِ الليلِ الأوَّل) قال في "المبدع": لأنَّ جبريل صلَّاها بالنبيِّ ﷺ في الليلة (¬٣).