. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابتدأَ المصنِّف -رحمه الله تعالى- بالبسمَلَةِ؛
فرعًا؛ وقد قال: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، فالملِكُ ونِعَمُه ورعيَّتُه مِن اللهِ، هذا وقال الإمام السَّكُوني (¬١) في كتابه المسمَّى بـ "التمييز فيما وقَع للزمخشريِّ مِن الاعتزالِ في تفسيرِ القرآنِ العزيزِ": قوله: إِنَّ وصْفَه تعالى بالرحمةِ مجازٌ (¬٢)، اعتزالٌ وضلالٌ بإجماعِ الأمةِ؛ لأنَّ الأمةَ أجمعت على أنَّ الله تعالى رحيمٌ على الحقيقةِ، وأنَّ مَن نفى عنه حقيقةَ الرحمةِ، فهو كافرٌ، وإنَّما قال الزمخشريُّ (¬٣) ذلك؛ لأنَّ الرحمةَ عند المعتزلةِ: رقَّة وتغيُّر؛ لأنَّهم يُنكِرون الإرادةَ القديمةَ، ويَصرفون رحمتَه تعالى إلى الأفعال، أو إلى إرادةٍ حادثة، تَعالى اللهُ عن قولِهم، قالوا بخَلْقها لا في محلٍّ. ياسين. وبهذا يُعلم ما قرَّره الشارح في هذا المحلِّ.
(وابتدأَ المصنِّفُ -رحمه الله تعالى- بالبسملةِ)، أي: بمسمَّى هذا اللفظِ، أو بما هو منحوتٌ (¬٤) منه، فهو جوابٌ عن سؤالٍ مقدَّر، تقديرُه: كيف يقول: وابتدأَ بالبسملةِ. مع أنَّه لم يَبتدئ بلفظ بسمَلةٍ، ولا بلفظِ حَمْدَلة، بل ابتدأَ ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم، والحمدُ لله؟. أُجيب: بأنَّ كلامَه على حذفِ مضافٍ، أي: بمسمَّى البسمَلةِ والحمدَلةِ، وهو ما ذكر،