باب
صلاة الجماعة تلزمُ الرجالَ للخَمْس المؤدَّاةِ مَعَ القُدرةِ، لا شرطٌ،
باب في صلاة الجماعة وأحكامها وما ببيحُ تركَها، وما يتعلَّقُ بذلك
(باب) بالتنوين، أي: هذا بابٌ في صلاةِ الجماعةِ وأحكامِها، وما يبيحُ تَرْكَها، وما يتعلَّقُ به.
(صلاةُ الجماعة) مبتدأٌ، خبره قولُه: (تلزمُ الرجالَ) ويجوزُ إضافةُ بابٍ على الرجالِ [إلى صلاةِ الجماعة؛ فجملة "تلزمُ" مستأنفةٌ لا محل لها من الإعرابِ، أي: تجبُ صلاةُ الجماعةِ على الرجالِ] (¬١) الأحرارِ (لـ) ــصلواتِ (الخمس المؤدَّاةِ) على الأعيانِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] والأمرُ للوجوبِ، وإذا كان ذلك مَعَ الخوفِ، فمعَ الأمْنِ أولى (مَعَ القُدْرة) عليها. فلا تلزمُ النساءَ، وَالخَناثى، والعبِيد، والمبعَّضين، وذوي الأعذارِ (لا شرط) أي: ليستِ الجماعةُ شرطًا لصحةِ الصلاةِ، نصًّا؛ لحديث ابنِ عمرَ مرفوعًا: "صلاةُ الجماعةِ تفضُلُ على صلاةِ الفَذ بسبعٍ وعشرينَ درجةً" رواه الجماعةُ إلا النسائيَّ وأبا داود (¬٢).
ولا يَصِح حملُه على المعذورِ؛ لأنَّه يُكْتَبُ له من الأجرِ ما كان يفعلُه لولا العذر؛ للخبرِ (¬٣). فتصحُّ مِنْ مُنفردٍ، ويأثمُ، ولا ينقصُ أجرُه مع عُذرٍ.
وتنعقدُ باثنين في غيرِ جُمعةٍ، وعيدٍ، ولو بأنثى، أو عبدٍ، لا بصبيٍّ في فرضٍ.